أثار قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30 في المائة موجة من النقاش الاقتصادي في المنطقة، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطراب سلاسل الإمداد.
وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في مصر أن الزيادات الجديدة شملت عددا من المنتجات النفطية والغاز الطبيعي المستخدم في المركبات، مبررة القرار بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، إضافة إلى زيادة المخاطر في طرق الإمداد، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات النفطية في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق برنامج إصلاح اقتصادي تنفذه القاهرة بدعم من صندوق النقد الدولي، الذي يهدف إلى تقليص دعم الطاقة تدريجيا وإعادة توجيه الموارد المالية نحو مجالات أخرى.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادة تعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها الدول المستوردة للطاقة في المنطقة، من بينها المغرب، الذي يعتمد بدوره بشكل كبير على واردات النفط والغاز لتغطية حاجياته الطاقية.
وفي هذا السياق، يحرص المغرب خلال السنوات الأخيرة على تبني مقاربة تقوم على تنويع مصادر الطاقة وتقليص التبعية للوقود الأحفوري، عبر الاستثمار في الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية والريحية. كما يعمل على تعزيز قدراته في مجال الغاز الطبيعي وتطوير البنيات التحتية المرتبطة به.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة في الأسواق الدولية قد تكون له انعكاسات غير مباشرة على الاقتصاد المغربي، سواء من خلال ارتفاع كلفة النقل والإنتاج أو عبر الضغط على الميزان التجاري، نظرا لحجم واردات المملكة من المواد الطاقية.
في المقابل، يشير محللون إلى أن الإصلاحات التي باشرتها الرباط خلال السنوات الماضية، خاصة في مجال تحرير أسعار المحروقات وتشجيع الاستثمار في الطاقات النظيفة، قد تمنح الاقتصاد المغربي هامشا أكبر للتكيف مع تقلبات الأسواق العالمية مقارنة ببعض الدول في المنطقة.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، تبدو دول شمال إفريقيا مطالبة بتسريع استراتيجياتها الطاقية وتعزيز الأمن الطاقي، لتقليل تأثير الصدمات الخارجية على اقتصاداتها.



