في صباحات المدن المغربية، حيث تبدأ الحركة باكراً وتعلو أصوات المحركات، التقط السائقون خبراً خفف عنهم وطأة الطريق: سعر الغازوال عاد لينزل تحت عتبة 10 دراهم للتر الواحد. رقم صغير في ظاهره، لكنه يحمل رمزية كبيرة في واقع اقتصادي أثقلته تقلبات الأسعار وتكاليف المعيشة.
في محطات الوقود، بدت لوحات الأسعار مختلفة عمّا اعتاده المغاربة خلال الأشهر الماضية. أرقام تدور حول 9.9 دراهم للتر أعادت إلى الأذهان فترة كان فيها التزود بالوقود أقل إيلاماً، خاصة بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة، والمهنيين، وأرباب الشاحنات الذين يرتبط دخلهم مباشرة بعدّاد المحروقات.
هذا التراجع لم يأتِ من فراغ. فأسواق الطاقة العالمية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة نوعاً من الهدوء النسبي، انعكس على كلفة الاستيراد، ومن ثمّ على الأسعار الداخلية. وبينما لا يزال سوق النفط محكوماً بعوامل جيوسياسية ومضاربات دولية، فإن هذا الانخفاض مثّل نافذة تنفّس مؤقتة للاقتصاد الوطني.
الشارع المغربي تلقى الخبر بارتياح حذر. ارتياح لأن كلفة التنقل والنقل قد تعرف بعض الانخفاض، وحذر لأن التجارب السابقة علّمت الجميع أن أسعار الوقود سريعة التقلّب، لا تعرف استقراراً دائماً. فالمواطن اليوم يفرح بالانخفاض، لكنه يراقب بحذر ما قد تحمله الأيام المقبلة.
اقتصادياً، يشكّل الغازوال عنصراً حيوياً في سلاسل الإنتاج والتوزيع. أي تراجع في سعره، ولو محدود، ينعكس على كلفة نقل السلع، وعلى أسعار بعض المواد الاستهلاكية. لذلك، يرى متابعون أن استمرار هذا المنحى التنازلي قد يساهم في تخفيف الضغط التضخمي، ولو بشكل جزئي.
لكن السؤال الذي يظل معلقاً في أذهان الجميع: هل هو انخفاض عابر أم بداية مسار جديد؟
الجواب يبقى رهيناً بتقلبات السوق الدولية، وبكيفية تفاعل منظومة التوزيع الوطنية مع هذه المتغيرات.
إلى ذلك الحين، يكتفي المغاربة بتسجيل هذا الانفراج الصغير، وهم يدركون أن معركة الأسعار لم تُحسم بعد، لكنها على الأقل منحتهم اليوم سبباً بسيطاً لالتقاط الأنفاس.



