تتجه أسعار اللحوم الحمراء في المغرب إلى تسجيل موجة ارتفاع جديدة مباشرة بعد عيد الأضحى، وفق توقعات مهنيين وفاعلين في قطاع المواشي، الذين حذروا من بلوغ مستويات غير مسبوقة خلال فصل الصيف، في ظل استمرار اضطرابات السوق الوطنية وتأثرها بالتقلبات الدولية.
وشهدت أسعار اللحوم بالمجازر الكبرى خلال الأيام التي سبقت العيد زيادات ملحوظة، حيث تراوح سعر لحم الأبقار ما بين 90 و105 دراهم للكيلوغرام، فيما وصل سعر لحم الأغنام إلى حوالي 130 درهما، الأمر الذي زاد من حدة الغضب والاستياء لدى الأسر المغربية.
وفي هذا السياق، أكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي وأحد المستوردين، أن الارتفاع الحالي في الأسعار مرتبط بعدة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها ارتفاع أسعار اللحوم بالبرازيل نتيجة أزمة المحروقات العالمية وتزايد الطلب على المنتجات الحيوانية هناك.
وأوضح جبلي أن السوق المغربية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالسوق الدولية، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، متوقعا أن تتجاوز أسعار لحوم الأغنام بعد العيد سقف 150 درهما للكيلوغرام، بينما قد تتعدى أسعار لحوم الأبقار 130 درهما.
وأشار المتحدث إلى أن الصعوبات التي واجهتها الأسر المغربية في اقتناء أضحية العيد هذا العام ستنعكس بدورها على الطلب المرتفع على اللحوم الحمراء خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يفاقم أزمة الأسعار بشكل أكبر.
وانتقد الفاعل المهني الإجراءات الحكومية المعتمدة، معتبرا أن قرار توقيف استيراد الأغنام كانت له تداعيات سلبية على السوق الوطنية وعلى وضعية القطيع الوطني، كما ساهم استمرار منع الاستيراد من بعض الدول الأوروبية ووقف استيراد اللحوم المجمدة في تقليص العرض ورفع الأسعار.
ودعا جبلي الحكومة إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول عملية ومستدامة تضمن استقرار السوق الوطنية وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أن القطاع يعيش وضعا “صعبا ومعقدا” يتطلب قرارات سريعة وفعالة لتفادي تفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.



