شهدت التمويلات التشاركية الموجهة للسكن بالمغرب ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2025، مما يعكس الدينامية المتواصلة التي يعرفها هذا القطاع المالي البديل في ظل تنامي الإقبال على منتجات التمويل المطابقة لأحكام الشريعة الإسلامية.
وبحسب معطيات حديثة صادرة عن بنك المغرب، بلغ الرصيد القائم من التمويلات التشاركية العقارية، وفي مقدمتها صيغ المرابحة العقارية، حوالي 26.5 مليار درهم إلى حدود نهاية شهر ماي 2025، مسجلًا بذلك نموًا سنويًا نسبته %16.8 مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
هذا الأداء الإيجابي يأتي في سياق يعرف فيه الائتمان البنكي الإجمالي بالمغرب نموًا عامًا، إذ بلغ مجموع القروض البنكية الممنوحة للاقتصاد حوالي 1,144 مليار درهم، بزيادة قدرها %4.4 على أساس سنوي. وقد ساهمت القروض الموجهة إلى التجهيز بنسبة كبيرة في هذه الزيادة، حيث سجلت نموًا قويًا بلغ %19.5.
دينامية متواصلة للتمويلات التشاركية
تشير البيانات المتوفرة إلى أن التمويل التشاركي العقاري قد واصل منحاه التصاعدي منذ أواخر سنة 2024، حيث انتقل من 24.5 مليار درهم في نونبر إلى 26.5 مليار درهم في ماي 2025، مما يعكس ارتفاعًا تدريجيًا يعزز مكانة التمويل التشاركي كخيار متزايد الثقة لدى الأسر المغربية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس ليس فقط الرغبة في التملك السكني، بل أيضًا إقبالًا متزايدًا على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة، بما في ذلك المرابحة العقارية، التي تمنح للزبائن إمكانية اقتناء السكن وفق آلية تمويل خالية من الفوائد الربوية.
تحديات وآفاق مستقبلية
رغم هذا النمو الملفت، لا تزال حصة التمويل التشاركي في إجمالي القروض البنكية محدودة نسبيًا، ما يطرح تحديات مرتبطة بتوسيع العرض، وتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين، وتيسير شروط الولوج إلى هذه المنتجات.
ومع ذلك، فإن الاتجاهات الحالية توحي بأن التمويل التشاركي العقاري مرشح للعب دور متزايد الأهمية في تمويل السكن بالمغرب، خاصة في ظل دعم البنوك التشاركية، وتحسن الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للقطاع.