في لحظة تعكس عمق التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، سجلت تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب قفزة لافتة بلغت 740 مليون يورو خلال سنة 2025، وهو مستوى لم يُسجل منذ أكثر من عقد. هذا الارتفاع، الذي جاء بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالعام الذي سبقه، لا يعكس فقط توسعاً مالياً، بل يعبر أيضاً عن رهانات جديدة تراهن على الاقتصاد الأخضر، والبنية التحتية، وتعزيز الصمود الاجتماعي.
من خلال ذراعه الموجهة خارج الاتحاد الأوروبي، واصل البنك توجيه استثماراته نحو قطاعات تعتبر مفصلية في المرحلة الحالية، من دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة إلى تطوير النقل المستدام والطاقات المتجددة. وعلى امتداد السنوات العشر الماضية، ظل المغرب أحد أبرز شركاء المؤسسة المالية الأوروبية، حيث توزعت التمويلات بين دعم النسيج المقاولاتي وتعزيز مشاريع الانتقال الطاقي وتحديث البنيات الأساسية.
وتتجه بوصلة التعاون في السنوات المقبلة نحو مشاريع أكثر طموحاً، خاصة في مجالات الهيدروجين الأخضر وكفاءة الطاقة والتحول الرقمي، إضافة إلى الاستثمار في البنيات الجامعية وتعزيز الخدمات العمومية. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المغرب إلى تسريع إزالة الكربون من منظومته الطاقية وتطوير شبكات الماء والكهرباء، عبر برامج تجهيز واسعة تستهدف تقوية البنية التحتية الوطنية.
كما حملت تدخلات البنك بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ ارتبط جزء مهم من التمويلات بإعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، عبر مشاريع ترميم الطرق والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية. وفي الوقت نفسه، تم تخصيص موارد لدعم الأمن المائي وتحديث شبكات التوزيع، إلى جانب استثمارات في الشبكة الكهربائية بهدف تسريع إدماج الطاقات المتجددة.
ولم تقتصر هذه الدينامية على الجوانب الاقتصادية فقط، بل شملت أيضاً برامج تربوية وثقافية تسعى إلى تعزيز الإبداع لدى الشباب، في مؤشر على مقاربة تنموية شاملة تجمع بين الاستثمار في الإنسان والبنية التحتية. وبين أرقام التمويل ورهانات المستقبل، تبدو الشراكة بين المغرب والبنك الأوروبي للاستثمار وكأنها تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال الطاقي والرقمنة وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.



