نبيلة بن عيسى
في تقرير حديث أصدرته المندوبية السامية للتخطيط، تم الإعلان عن تباطؤ نمو الاقتصاد المغربي خلال الفصل الرابع من عام 2024، حيث بلغ معدل النمو 3.7%، مقارنةً بـ 4.2% في نفس الفترة من العام 2023. هذا التراجع في النمو الاقتصادي يعكس تحولات هيكلية ملحوظة في الاقتصاد الوطني، ويعد مؤشرًا على التحديات التي يواجهها القطاع الإنتاجي في ظل الظروف المحلية والعالمية الراهنة.
تأثير القطاعات الاقتصادية:
تعد القطاعات الاقتصادية الرئيسية، مثل الفلاحة والصناعة والخدمات، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في المغرب. ومن خلال التحليل القطاعي، يظهر أن القطاع الفلاحي قد شهد تراجعًا كبيرًا بنسبة 4.9% نتيجة للظروف المناخية القاسية التي أثرت على الإنتاج الفلاحي. بالمقارنة مع سنة 2023، حيث شهد هذا القطاع تحسنًا نسبيًا، يعتبر هذا الانخفاض مؤشرًا على هشاشة الاقتصاد الوطني في مواجهة تقلبات الطقس والبيئة.
على مستوى القطاع الصناعي، سجلت الصناعات الاستخراجية والصناعة التحويلية تباطؤًا ملحوظًا في معدلات نموها، حيث انخفضت من 6.9% إلى 4.9%. يُعزى هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها انخفاض الطلب العالمي على بعض السلع المغربية، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج في بعض الصناعات.
القطاع الثالثي: انعكاس إيجابي:
في المقابل، سجل القطاع الثالثي، الذي يشمل الأنشطة الخدمية، أداءً إيجابيًا، حيث سجل نموًا بنسبة 4.2% مقارنة بـ 3.3% في العام الماضي. هذا التحسن يعود بشكل رئيسي إلى زيادة نشاط قطاعات الفنادق والمطاعم، التي شهدت نموًا بنسبة 12.8%، فضلاً عن الخدمات العامة التي ارتفعت بنسبة 3.9%. على الرغم من هذا، تراجعت بعض الأنشطة الأخرى مثل النقل والتخزين والخدمات المالية، مما يعكس تباينًا في أداء القطاع الخدمي.
التضخم والضرائب: التحديات المستقبلية:
من الجوانب الاقتصادية التي تؤثر في النمو الاقتصادي، يشير التقرير إلى الارتفاع الكبير في الضريبة على المنتجات بنسبة 6.7%، مما ساهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي. إلا أن هذا الارتفاع في الضرائب يزيد من الأعباء على المواطنين ويؤثر على قدرتهم الشرائية. أما على مستوى التضخم، فقد شهد الاقتصاد زيادة في المستوى العام للأسعار بنسبة 2.5% مقارنة بـ 4.2% في العام الماضي، مما يعكس الضغوط التضخمية المستمرة.
الآفاق المستقبلية:
يتضح من التقرير أن تباطؤ النمو الاقتصادي في المغرب خلال الفصل الرابع من 2024 يعكس تحديات هيكلية في الاقتصاد الوطني، خاصة في القطاعات الفلاحية والصناعية. إلا أن هناك إشارات إيجابية، خاصة في القطاع الثالثي، مما يتيح فرصة للنمو في بعض المجالات. ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي في المستقبل، يتعين على الحكومة المغربية التركيز على تحسين بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الصناعة والخدمات.
إن الاقتصاد المغربي، رغم التحديات التي يواجهها في الوقت الراهن، لا يزال يتمتع بإمكانات كبيرة للنمو، خاصة إذا تم التركيز على تنمية القطاعات غير التقليدية مثل السياحة والخدمات الرقمية. ومن خلال تبني استراتيجيات اقتصادية فعالة ومتكاملة، يمكن للمغرب أن يستعيد الزخم الاقتصادي ويسير نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.
الجهة بوست