القانون رقم 54.23 يفتح مرحلة جديدة أمام المقاولات التي أبقت على تغطية صحية خاصة لمستخدميها، في انتظار تحديد مدة انتقالية جديدة بنص تنظيمي.
ظلّت المادة 114 من القانون رقم 65.00، المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية، تسمح لمقاولات ومؤسسات عمومية وخاصة بالاحتفاظ بأنظمة تغطية صحية اختيارية لفائدة أجرائها، خارج نظام التأمين الإجباري عن المرض الذي تديره الصناديق المختصة. وكان هذا الإجراء مقرراً في الأصل بصفة انتقالية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، لكنه استمر لأكثر من عقدين.
ويشمل هذا الاستثناء المؤسسات التي تعتمد عقود تأمين جماعية لدى شركات التأمين، أو تغطية عبر التعاضديات، أو صناديق داخلية. وبذلك، حافظ عدد من الأجراء وذوي حقوقهم على أنظمة صحية خاصة، فيما ظلوا خارج نظام التأمين الإجباري عن المرض وفق الصيغة المعمول بها لدى غالبية الأجراء.
لكن صدور القانون رقم 54.23، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026، أعاد فتح هذا الملف. وينص التعديل على استمرار التغطيات الاختيارية بصفة انتقالية ولمدة يحددها نص تنظيمي، مع إلزام المؤسسات المعنية بتقديم ما يثبت وجود هذه التغطية لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وبذلك، لا يعني التعديل إلغاء التغطيات الخاصة بشكل فوري، لكنه يضع حداً لفكرة تمديد الاستثناء بلا أفق زمني واضح، ويمهد لانتقال المؤسسات المعنية إلى نظام التأمين الإجباري وفق الآجال والشروط التي ستحددها النصوص التنظيمية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى حجم الفئة المعنية. فقد قدّر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عدد المستفيدين من الأنظمة المرتبطة بالمادة 114 بنحو 1.7 مليون شخص، بمن فيهم الأجراء وذوو حقوقهم، استناداً إلى معطيات أوردها في تقريره حول تعميم التأمين الإجباري عن المرض.
ويطرح الانتقال المرتقب أسئلة عملية أمام المقاولات والأجراء، من بينها تاريخ بدء تطبيق الآجال الجديدة، وكيفية معالجة وضعية الأنظمة الخاصة، وضمان استمرارية التغطية الصحية خلال الانتقال. كما يظل الحفاظ على المكتسبات ومستوى الخدمات من أبرز التحديات، خصوصاً بالنسبة إلى العاملين المستفيدين من تغطيات جماعية تختلف شروطها ونسب تعويضها عن نظام التأمين الإجباري.
وتأتي مراجعة المادة 114 ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم تدبير التأمين الإجباري عن المرض، إذ ينص القانون رقم 54.23 أيضاً على نقل تدبير نظام القطاع العام من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ويرتبط نجاح هذا المسار بوضوح النصوص التطبيقية، وبقدرة المؤسسات المعنية على ضمان انتقال منظم يحفظ حقوق المؤمنين وذويهم.



