الجهة بوست
في التقرير الأول لبرنامج “Business Ready” (B-Ready) الذي نشره البنك الدولي في مارس 2025، أظهر المغرب تحسنًا ملحوظًا في عدة مجالات من مناخ الأعمال والاستثمار، رغم التحديات الاقتصادية المتعددة التي يواجهها البلد. يعتمد هذا التقرير على مقياس جديد يستبدل تقرير “Doing Business” الذي كان يصدره البنك الدولي قبل أن يتم إيقافه في 2021 بعد اكتشاف مخالفات في بيانات بعض النسخ السابقة.
1. إطار التنظيم والخدمات العامة:
تصدّر المغرب في مجال الإطار التنظيمي حيث سجل نتائج إيجابية تتفوق على العديد من البلدان ذات الدخل المتوسط، سواء من شريحة الدخل الأدنى أو الأعلى. يعكس هذا تقدمًا ملموسًا في تحسين البيئة القانونية والأنظمة التنظيمية التي تحكم الأعمال التجارية، مما يعزز القدرة على جذب الاستثمارات المحلية والدولية. ومع ذلك، يظل المغرب في وضع أقل من الدول ذات الدخل المرتفع في بعض المجالات مثل الخدمات العامة، حيث أظهرت نتائج التقرير أن الخدمات العامة في المغرب ما زالت في حاجة إلى تحسين مقارنة بالدول ذات الاقتصادات المتقدمة.
2. الكفاءة التشغيلية:
رغم تسجيل المغرب تقدّمًا في المجالات التنظيمية والخدمات العامة، إلا أن التقرير أشار إلى أن الكفاءة التشغيلية ما زالت دون المتوسط مقارنة بالدول ذات الدخل المتوسط الأعلى والدخل المرتفع. أبرز التقرير أن هناك فجوات في الأداء تتعلق بتطبيق السياسات وتنفيذ اللوائح التنظيمية على الأرض، الأمر الذي يؤثر سلبًا على فعالية الإجراءات الاقتصادية في الواقع العملي.
3. المجالات التي تتطلب إصلاحات:
بينما يُظهر التقرير أداء قويًا في بعض المجالات مثل إنشاء الشركات والوصول إلى الخدمات العامة، فإنه يكشف أيضًا عن نقاط ضعف في مجالات أخرى، خاصة فيما يتعلق بالتوظيف وحل النزاعات وإفلاس الشركات. في هذا الصدد، يشير التقرير إلى أن ضعف الإجراءات المرتبطة بإفلاس الشركات يعوق إعادة توزيع الموارد بشكل أكثر إنتاجية ويقلل من قدرة النظام الاقتصادي على التكيف مع التغيرات.
4. التوظيف وتكاليفه:
تتمثل إحدى التحديات الكبرى في المغرب في القيود المتعلقة بالتوظيف، حيث أظهرت البيانات أن هناك صعوبة في التوظيف الرسمي بسبب القيود العالية والتكاليف المرتبطة بالتوظيف، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الاقتصاد غير الرسمي. هذا التفاوت بين العاملين الرسميين وغير الرسميين يزيد من التفاوت الاجتماعي ويؤثر سلبًا على بيئة الأعمال.
5. حل النزاعات والإفلاس:
فيما يتعلق بحل النزاعات، أشار التقرير إلى أن هناك فجوة كبيرة في النظام القضائي المغربي مقارنة بالدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال. تواجه الشركات في المغرب صعوبة في الحصول على العدالة في النزاعات التجارية بسبب ضعف الهياكل القضائية وعدم الشفافية في الإجراءات القانونية، مما يزيد من المخاطر القانونية ويقلل من الثقة في النظام القضائي.
6. خدمات الدفع الإلكتروني والخدمات المالية:
بينما شهدت المغرب بعض التقدم في قطاع الخدمات المالية، أظهرت المؤشرات أن هناك تباينًا كبيرًا بين مختلف أنواع الخدمات المالية. على الرغم من أن المغرب يحقق تقدمًا في تقديم بعض أنواع الخدمات المالية، فإن التحديات المتعلقة باستخدام الضمانات المنقولة وتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني تظل بارزة. لهذا السبب، يُنصح بتوسيع استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني وزيادة التوعية حول فوائد السجلات الوطنية للضمانات المنقولة.
7. الابتكار والمنافسة:
على الرغم من تقدم المغرب في تحسين مستوى المنافسة في السوق، إلا أن الابتكار يُعد من التحديات الكبرى التي يعاني منها القطاع الخاص في البلاد. على الرغم من بعض الإصلاحات القانونية في مجال حرية الأسعار والمنافسة، ما زال المغرب يعاني من نقص في عدد الشركات التي تبتكر أو تحصل على شهادات الجودة الدولية. ومن ثم، من الضروري تعزيز السياسات العامة التي تشجع على الابتكار وتساعد في رفع مستويات الإنتاجية في القطاع الخاص.
بناءً على التقرير الأول لبرنامج “Business Ready”، يمكن القول إن المغرب قد حقق تقدمًا ملحوظًا في مجالات عدة من مناخ الأعمال، إلا أن هناك حاجة ملحة لإصلاحات مستمرة في بعض المجالات الأساسية، مثل تحسين الكفاءة التشغيلية، تعزيز الابتكار، وتطوير نظام التوظيف. إن تعزيز بيئة الأعمال في المغرب يتطلب تفعيل سياسات جديدة تركز على تقوية الإطار التنظيمي، تسريع إجراءات الإفلاس، وتحسين الخدمات العامة التي تدعم الاستثمارات المحلية والدولية.