مع اقتراب شهر رمضان، تتزايد الضغوط على أسواق المنتجات البحرية بالمغرب نتيجة الارتفاع الموسمي في الطلب، وهو ما دفع السلطات إلى اعتماد مقاربة استباقية ذات بعد اقتصادي واجتماعي لضبط الأسعار وضمان وفرة العرض. وفي هذا السياق، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن تعبئة أزيد من 2000 طن من السردين المجمّد سيتم تسويقها بسعر انطلاقي في حدود 13 درهماً للكيلوغرام، في خطوة تروم خلق توازن داخل السوق وتخفيف العبء على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل تقلبات الأسعار التي عرفتها الفترة الأخيرة. هذا التدخل يعكس توجهاً نحو لعب دور تنظيمي أكبر خلال فترات الذروة الاستهلاكية، عبر توجيه جزء من الإنتاج إلى السوق الداخلية وتعزيز قنوات التوزيع بأسعار مرجعية قد تحد من المضاربات.
ويرتبط الارتفاع الأخير في أسعار السردين بعوامل ظرفية، من بينها فترة الراحة البيولوجية التي تقلص العرض مؤقتاً، إضافة إلى الاضطرابات الجوية التي أثرت على نشاط أساطيل الصيد، وهو ما انعكس مباشرة على حجم الكميات المتوفرة في الأسواق. غير أن عودة النشاط البحري تدريجياً من شأنها أن تساهم في تخفيف الضغط على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة. وفي موازاة ذلك، تم إخضاع صادرات السردين الطازج والمجمّد لنظام رخص لمدة سنة، في خطوة تهدف إلى إعطاء الأولوية للطلب الوطني وضمان استقرار التموين دون التأثير على توازنات القطاع على المدى المتوسط، خصوصاً في ظل مؤشرات تتعلق بضرورة الحفاظ على المخزون السمكي.
كما تراهن السلطات على توسيع مبادرة “الحوت بثمن معقول” التي سترفع حجم العرض إلى نحو 5000 طن من الأسماك خلال سنة 2026، موزعة على عشرات المدن وعبر شبكة واسعة من نقاط البيع، مع انخراط المساحات التجارية الكبرى لأول مرة، ما قد يعزز فعالية التوزيع ويقلص الفوارق في الأسعار بين المناطق. ولضمان نجاح هذه الإجراءات، تم تعزيز آليات المراقبة والتتبع اليومي للأسعار والكميات داخل أسواق الجملة والتقسيط، في إطار مقاربة حكامة تروم تحقيق شفافية أكبر داخل سلاسل الإمداد. وبهذا، تبدو الاستراتيجية الحالية محاولة لخلق توازن دقيق بين متطلبات السوق وحماية المستهلك، عبر إدارة مرنة للعرض والتصدير بما يضمن استقرار الأسعار خلال شهر رمضان.



