الدار البيضاء – اختتمت، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، أشغال الدورة الأولى من “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا- المغرب”، وذلك عقب ثلاثة أيام من التبادلات التي تمحورت حول الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة المطبقة على قطاع الصحة.
وعرف هذا الحدث، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة و”كاون الدولية”، تحت شعار “رقمنة مستقبل الرعاية الصحية بإفريقيا: الذكاء الاصطناعي في خدمة الرعاية الأساسية”، مشاركة فاعلين من القطاعين العام والخاص، ومهنيي الصحة، وباحثين، وشركات ناشئة ومستثمرين لمناقشة رهانات تحول الأنظمة الصحية في إفريقيا.
وفي كلمة خلال حفل الاختتام، الذي ترأسه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أكدت تريكسي لو ميرماند، المديرة العامة لـ”كاون الدولية”، المنظم الدولي لتظاهرات “جيتكس”، أن هذه الدورة الأولى تشكل انطلاقة لدينامية مهمة سيتم العمل من أجل مواصلتها، مبرزة أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيضطلعان بدور محوري في تحول مختلف جوانب قطاع الصحة.
وشددت، من جهة أخرى، على ضرورة الحفاظ على الزخم الذي أطلقته هذه المنصة، معتبرة أن إفريقيا والمغرب مدعوان للانخراط في هذا الاقتصاد الجديد كفاعلين قادرين على الإبداع والابتكار والإنتاج.
من جانبها، استعرضت نائبة رئيس الهندسة بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة، بسمة جيودي، أشغال الندوة الدولية “MedAI 2026: الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة والابتكار”، المنظمة على هامش هذه الدورة الأولى، والتي شكلت، حسب السيدة جيودي، فضاء للتفكير والحوار واستشراف المستقبل.
وأوضحت أن هذه الندوة، التي جمعت باحثين وأطباء ومهندسين وصناع قرار وفاعلين في مجال الابتكار، توصلت بحوالي 180 من المقالات العلمية الصادرة عن مؤسسات أكاديمية ومراكز بحث وطنية ودولية.
وأبرزت أن هذه الندوة تعكس أيضا طموحا أعمق يتمثل في جعل إفريقيا فضاء لتصميم وتجريب وإنتاج الحلول التكنولوجية المبتكرة، التي تطورها كفاءاتها وتستجيب لخصوصياتها وتخدم أولوياتها الصحية.
من جهته، أفاد شكيب عاشور، الممثل الرئيسي لجيتكس إفريقيا المغرب، في تصريح للصحافة، بأن هذه الدورة الأولى عرفت مشاركة أزيد من 200 شركة عارضة، منها 60 في المائة من المنظومة المغربية و40 في المائة من فاعلين دوليين.
وأضاف أن هذه التظاهرة شهدت أيضا مشاركة 55 شركة ناشئة، وأكثر من 50 مستثمرا يديرون أصولا تفوق 10 مليارات دولار، فضلا عن تنظيم مئات اللقاءات الثنائية (B2B) على مدى ثلاثة أيام.
كما أشار إلى أن هذه الدورة تميزت بتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، خاصة في مجالات الاستثمار والابتكار وتعزيز السيادة الصحية، مضيفا أن الدورة المقبلة من “جيتكس مستقبل الصحة بإفريقيا – المغرب” ستنعقد يومي 28 و29 شتنبر 2027.
وعلى هامش حفل الاختتام، تم توقيع اتفاقيتي شراكة تهدفان أساسا إلى تحسين الولوج إلى خدمات الكشف المبكر، وتعزيز كفاءات مهنيي الصحة، إلى جانب تقوية التعاون في مجال البحث.
وتروم الاتفاقية الأولى، التي وقعها المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، يونس بجيجو، والمدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الطبية، سمير أحيد، ورئيس شركة “Gigalab”، كريم زاهر، تحسين الولوج إلى خدمات الكشف، وتعزيز كفاءات مهنيي الصحة، وإدماج حلول مبتكرة في مسارات العلاج، عبر تطوير وترويج الاختبارات السريعة على الصعيدين الوطني والإفريقي.
أما الاتفاقية الثانية، الموقعة بين السيدين بجيجو وأحيد، فتعكس الإرادة المشتركة لتوحيد الجهود ومواكبة تحول قطاع الصحة، من خلال توسيع التعاون في مجالات البحث والتكوين والابتكار والسيادة الصحية.
وشهد حفل الاختتام أيضا توزيع جوائز أفضل المقالات العلمية، حيث عادت الجائزة الأولى لمنال شكور من جامعة محمد السادس للعلوم والصحة، والثانية لكريستيان بروسو من جامعة بريست، فيما حصل على الجائزة الثالثة، عبد الرحيم آيت وكريم من جامعة محمد الخامس.
كما فازت الشركة الناشئة المغربية “Blink Pharma” بالجائزة الأولى لمسابقة “Supernova Challenge”.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، شكل هذا الحدث فضاء لحوار رفيع المستوى حول أولويات الجيل المقبل من المنظومات الصحية، انطلاقا من البنيات التحتية الرقمية والتشخيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وصولا إلى صمود الموارد البشرية، والنماذج القائمة على الوقاية، وضمان الولوج العادل للرعاية الصحية.
وعلى مدار فعاليات هذه التظاهرة، قدمت منظمات عالمية وإقليمية حلولا متقدمة شملت التشخيص المعزز بالذكاء الاصطناعي، والمنصات الوطنية للبيانات الصحية، والمستشفيات الذكية، ونماذج الرعاية الرقمية المتمحورة حول المريض، مما أبرز دور التكنولوجيا في المساهمة في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية، ورفع الكفاءة، وتعزيز صمود المنظومات الصحية في بيئات متنوعة.



