مع أول أيام السنة الجديدة، تحركت أسواق المعادن النفيسة على وقع نغمة صعود هادئة لكن دالّة، وكأنها تعكس مزاجًا عالميًا حذرًا يوازن بين التفاؤل والترقب. فالذهب عاد ليلتقط أنفاسه بعد تراجع محدود، فيما أظهرت الفضة دينامية أقوى، مؤكدة أن شهية المستثمرين للأصول الآمنة لم تخفت مع دخول 2026.
عودة البريق بعد أسبوع متقلب
في بداية التعاملات، ارتفع الذهب مبتعدًا عن أدنى مستوياته المسجلة خلال الأسبوعين الماضيين، مستفيدًا من عمليات شراء انتقائية أعادت له بعض الزخم. هذا الارتداد أعاد إلى الواجهة الذكريات القريبة لمستوياته القياسية التي بلغها نهاية دجنبر، عندما تحوّل المعدن الأصفر إلى ملاذ مفضل في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
سياسة نقدية ترسم الاتجاه
التحرك الحالي لا ينفصل عن عامل أساسي يهيمن على حسابات المستثمرين: أسعار الفائدة. فمع تصاعد التوقعات باتجاه خفض محتمل للفائدة خلال هذا العام، تتزايد جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا لكنه يحتفظ بقيمته عندما تتراجع عوائد السندات. وفي الخلفية، يظل توجه مجلس الاحتياطي الاتحادي وبقية البنوك المركزية عنصرًا حاسمًا في توجيه دفة الأسواق.
الفضة تتقدم بخطى أسرع
في المقابل، برزت الفضة بأداء أكثر حيوية، مدعومةً بازدواجية دورها كملاذ استثماري ومكوّن صناعي أساسي. هذا التوازن منحها قوة دفع إضافية، لتسجل ارتفاعات أوضح مقارنة بالذهب، في وقت يراهن فيه المستثمرون على تحسن الطلب الصناعي خلال الأشهر المقبلة.
معادن أخرى على الهامش الإيجابي
أما البلاتين فاختار مسارًا أكثر هدوءًا، محافظًا على استقرار نسبي مع ميل طفيف للصعود، بينما واصل البلاديوم تسجيل مكاسب تعكس اختلالات مستمرة بين العرض والطلب، بعد عام استثنائي من حيث الأداء.
ترقب يخيّم على الأسواق
ورغم هذا المناخ الإيجابي، لا تخفي الأسواق حذرها. فالمستثمرون يدركون أن أي تغيير مفاجئ في لهجة البنوك المركزية أو في مسار السياسة النقدية قد يعيد التقلبات بسرعة. لذلك، تبدو المعادن النفيسة اليوم وكأنها تسير على حبل مشدود بين دعم قوي من التوقعات النقدية، وانتظار ثقيل لقرارات لم تُحسم بعد.
في المحصلة، يفتتح الذهب والفضة عام 2026 وهما في قلب المشهد الاقتصادي العالمي، ليس فقط كمجرد سلع، بل كمؤشرات حساسة تعكس نبض الأسواق، ومرايا دقيقة لقلق العالم المالي وآماله في آنٍ واحد.



