د.بخات محسن
في الأشهر الأولى من عام 2025، شهدت السياحة المغربية أداءً إيجابيًا بفضل الزيادة الكبيرة في عدد الوافدين إلى المملكة. حيث بلغ عدد السياح في شهر فبراير 1.4 مليون سائح، مسجلًا زيادة ملحوظة بنسبة 22% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذا التحسن، فإن وتيرة النمو شهدت تباطؤًا مقارنة بشهر يناير، مما يثير تساؤلات حول الاستدامة المستقبلية لهذا القطاع الحيوي في الاقتصاد المغربي. يستعرض هذا المقال أبرز المؤشرات السياحية في المغرب، ويحلل العوامل التي أثرت في هذا التباطؤ، مع تقديم بعض التوصيات لتطوير السياحة في المستقبل.
الزيادة في عدد السياح:
أظهرت الإحصائيات الأخيرة أن المغرب تمكن من استقبال 1.4 مليون سائح في فبراير 2025، محققًا زيادة بنسبة 22% مقارنة بشهر فبراير 2024. هذا الأداء يعد خطوة هامة في تعزيز مكانة المغرب كوجهة سياحية رئيسية في المنطقة. وتُعزى هذه الزيادة إلى التحسن الكبير في أعداد السياح المغاربة المقيمين في الخارج، الذين أسهموا بشكل كبير في رفع نسبة النمو إلى 28% في يناير، وهو ما ساعد على الحفاظ على نسب نمو جيدة في فبراير.
تباطؤ النمو مقارنة بشهر يناير:
رغم الزيادة الملحوظة في أعداد السياح، إلا أن نسبة النمو شهدت تباطؤًا ملحوظًا مقارنة بشهر يناير، حيث كانت نسبة الزيادة في الشهر الأول من العام الحالي قد وصلت إلى 27%. وقد أشار الخبير السياحي الزوبير بوحوت إلى أن هذا التباطؤ في النمو يمكن أن يكون نتيجة عدة عوامل، من بينها تراجع نسبة النمو في السياحة الدولية مقارنة بشهر يناير، حيث فقد المغرب 8 نقاط في نسبة النمو الخاصة بالسياح الدوليين.
التحديات التي تواجه السياحة المغربية:
على الرغم من النمو المستمر، يواجه قطاع السياحة في المغرب عدة تحديات. أولاً، هناك تفاوت في النمو بين الأسواق الرئيسية التي يأت منها السياح. على سبيل المثال، حافظت السوق الفرنسية على نسبة نمو ثابتة في حدود 17%، بينما شهدت أسواق أخرى مثل إسبانيا والمملكة المتحدة تراجعًا ملحوظًا في نسبة النمو. هذا يشير إلى أن السياحة المغربية لا تزال تعتمد بشكل كبير على بعض الأسواق التقليدية، مما يعكس ضعف التنوع في مصادر السياح.
ثانيًا، يعاني المغرب من ضعف في استقطاب السياح من بعض الأسواق المهمة مثل السوق الألمانية، حيث سجلت هذه السوق نموًا ضعيفًا مقارنة بالإمكانات الكبيرة التي يمكن أن توفرها. كما أن السوق الصينية، رغم نموها الكبير، لا تزال تحتل مكانة ضعيفة نسبيًا مقارنة بأسواق أخرى.
المطارات والنقل الجوي:
من ناحية أخرى، شهدت بعض المطارات المغربية تحسنًا في نسبة النمو، مثل مطار أكادير الذي سجل زيادة كبيرة في عدد المسافرين في فبراير مقارنة بشهر يناير. إلا أن بعض المطارات الأخرى مثل مطار الدار البيضاء ومطار مراكش شهدت تراجعًا في النمو. هذا التفاوت في الأداء بين المطارات يشير إلى الحاجة إلى تحسين وتطوير البنية التحتية في بعض المناطق، وضمان تكامل وتوزيع النمو السياحي بشكل عادل بين جميع المدن والمناطق المغربية.
التوصيات المستقبلية:
لضمان استدامة النمو في قطاع السياحة المغربي، يجب أن تواصل المملكة تعزيز استراتيجياتها السياحية من خلال عدة تدابير أساسية:
-
تنويع الأسواق السياحية: يجب على المغرب العمل على استقطاب السياح من أسواق جديدة مثل الصين وأمريكا، حيث تبرز فرص كبيرة للنمو في هذين السوقين.
-
تحسين النقل الجوي: يظل النقل الجوي حجر الزاوية في استقطاب السياح، حيث يتعين تعزيز روابط النقل الجوي مع الأسواق البعيدة وتطوير الأسطول الطائر.
-
تطوير البنية التحتية السياحية: من الضروري تحسين وتوسيع البنية التحتية في المدن السياحية الكبرى مثل مراكش والدار البيضاء وفاس لضمان تجربة سياحية متميزة للسياح.
-
تحفيز السياحة الداخلية: ينبغي تعزيز السياحة الداخلية عبر تحسين الخدمات وتطوير العروض السياحية الجذابة للمغاربة، خاصة في مناطق لم تحظَ باهتمام كبير في السابق.
-
الاستثمار في التسويق السياحي: يجب أن تستمر المملكة في تعزيز استراتيجيات التسويق السياحي المستهدفة للأسواق المختلفة، مع التركيز على الخصائص الثقافية والطبيعية التي تجعل المغرب وجهة سياحية فريدة.
رغم التحديات التي يواجهها قطاع السياحة في المغرب، إلا أن النتائج الإيجابية في بداية عام 2025 تشير إلى أن هناك إمكانيات كبيرة للنمو والتوسع. من خلال تبني استراتيجيات متنوعة وفعالة، يمكن للمغرب أن يعزز موقعه على الخريطة السياحية العالمية ويحقق نموًا مستدامًا في هذا القطاع الحيوي.