تواصل الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهروميكانيكية في المغرب ترسيخ مكانتها داخل النسيج الصناعي الوطني، مدفوعة بارتفاع الطلب المرتبط بالمشاريع الكبرى، وتوسع الصادرات، واستمرار تدفق الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية.
وتستفيد هذه الصناعات من الدينامية التي تعرفها قطاعات السيارات والطيران والسكك الحديدية والطاقات المتجددة والبناء، باعتبارها مورداً أساسياً للمكونات والتجهيزات والحلول التقنية. كما ساهم تطوير البنيات التحتية الصناعية واللوجستية في تحسين قدرة المقاولات المغربية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
ويضم القطاع، وفق معطيات وزارة الصناعة والتجارة، أنشطة متنوعة تشمل صناعة الصلب، وتثمين المعادن، وتصنيع المعدات، والعمل على النحاس والألمنيوم. ويحقق رقم معاملات يقدر بنحو 43 مليار درهم، ويوفر قرابة 47 ألفاً و500 منصب شغل، فيما تبلغ قيمته المضافة حوالي 7.7 مليارات درهم.
غير أن توفر السوق والطلبيات لا يكفي وحده لضمان تنافسية المقاولات، إذ يواجه القطاع تحديات مرتبطة بكلفة الطاقة والمواد الأولية، والحاجة إلى التمويل، وتأهيل الموارد البشرية، واحترام معايير الجودة والاستدامة المفروضة في الأسواق الدولية.
وتراهن الفيدرالية المهنية والفاعلون الصناعيون على رفع نسبة الاندماج المحلي وتشجيع تصنيع المكونات داخل المملكة، بما يساهم في تقليص الواردات وتعزيز السيادة الصناعية. كما يشكل التوجه نحو إزالة الكربون والرقمنة والابتكار عاملاً حاسماً للحفاظ على القدرة التنافسية، خصوصاً في السوق الأوروبية.
وتؤكد الدينامية الحالية أن الصناعة المعدنية لم تعد مجرد نشاط داعم لبقية القطاعات، بل أصبحت حلقة استراتيجية في منظومة التصنيع المغربي، وقاطرة واعدة لجذب الاستثمار وتوسيع الصادرات وإحداث فرص شغل مؤهلة. ويظل نجاحها مستقبلاً مرتبطاً بقدرة المقاولات على الانتقال من تنفيذ الطلبيات إلى تطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى وفتح أسواق جديدة، ولاسيما في إفريقيا.




