في قلب السهول الزراعية الخصبة بإقليم العرائش، حيث تشكل الأرض مصدر الحياة والنشاط الاقتصادي، بدأت ملامح التعافي تعود تدريجياً إلى القطاع الفلاحي بعد أسابيع صعبة خلفتها الفيضانات القوية التي اجتاحت مناطق الشمال المغربي، وأثرت بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وسلاسل التوريد.
واليوم، تعود أولى محاصيل البطاطس القادمة من العرائش إلى الأسواق الوطنية، في خطوة طال انتظارها من طرف المهنيين والمستهلكين، بعدما شهدت الأسواق خلال الأسابيع الماضية تراجعاً في العرض وارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار نتيجة نقص الإنتاج.
وبحسب معطيات مهنية، فقد تم خلال الأسبوع الماضي الشروع في عمليات جني واسعة سمحت بإعادة تزويد السوق المغربية بكميات جديدة من البطاطس، خاصة من صنف “ممفيس”، إلى جانب كميات أقل من أصناف أخرى مثل “مونديال” و”أنيسة”.
ورغم التحديات المناخية التي فرضتها الأمطار الغزيرة والفيضانات، أكد عدد من المنتجين أن جودة المحصول جاءت أفضل من المتوقع، بفضل المجهودات الكبيرة التي بذلها الفلاحون في تتبع المحاصيل وتعزيز عمليات المعالجة الزراعية، حفاظاً على جودة الدرنات التي أصبحت أكثر حساسية بعد الظروف المناخية الصعبة.
ومع ذلك، فإن هذا التعافي لا يزال تدريجياً، إذ تبقى المساحات المزروعة أقل مقارنة ببداية الموسم، بعدما لم تتم إعادة زراعة جزء من الأراضي المتضررة، في حين ينتظر أن تدخل بعض الحقول التي أعيد تأهيلها مرحلة الحصاد مع نهاية شهر ماي.
اقتصادياً، تحمل عودة إنتاج البطاطس من العرائش إشارات إيجابية للسوق المغربية، إذ من المنتظر أن تساهم في تحسين مستوى العرض، والتخفيف من الضغوط السعرية، وإعادة التوازن تدريجياً إلى واحدة من أكثر المواد الاستهلاكية حضوراً على موائد المغاربة.



