في قلب الدينامية التنموية التي يشهدها شمال المملكة، تتواصل المبادرات الرامية إلى تعزيز البنية التحتية وتحسين جودة العيش بالمراكز الحضرية الصاعدة. وفي هذا السياق، احتضن مقر شركة العمران طنجة تطوان الحسيمة توقيع اتفاقية هامة لتأهيل مركز عياشة التابع لـإقليم العرائش، باستثمار إجمالي يناهز 50 مليون درهم.
ويعكس هذا المشروع ثمرة شراكة مؤسساتية واسعة، تضم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية، فضلاً عن السلطات الإقليمية والمحلية، في إطار رؤية مندمجة تروم إعادة تأهيل النسيج الحضري وتعزيز جاذبية المجالات الترابية.
ويُرتقب أن يُحدث هذا الورش تحولاً ملموساً في المشهد الحضري لمركز عياشة، من خلال تهيئة شاملة للطرق والمسالك، وإحداث ممرات خاصة بالراجلين، وتعزيز شبكة الإنارة العمومية، إضافة إلى إحداث فضاءات خضراء تساهم في تحسين جودة البيئة الحضرية. كما يشمل المشروع تحسين التأثيث الحضري وفق معايير حديثة تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
ولا يقتصر المشروع على أبعاده التقنية فحسب، بل يحمل في طياته رهانات اجتماعية واضحة، حيث يسعى إلى الرفع من جودة عيش الساكنة، وتعزيز الإحساس بالانتماء والاستقرار، عبر توفير فضاءات حضرية أكثر تنظيماً وملاءمة لمتطلبات الحياة اليومية.
وفي هذا الإطار، تبرز شركة العمران طنجة تطوان الحسيمة كفاعل استراتيجي في تنزيل السياسات العمومية المرتبطة بالتهيئة الحضرية، من خلال إشرافها على مشاريع مهيكلة تستهدف تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية متوازنة على مستوى الجهة.
وبين طموحات التنمية وتحديات الواقع، يشكل مشروع تأهيل مركز عياشة نموذجاً ناجحاً للتقائية الجهود بين مختلف المتدخلين، ودليلاً على قدرة الشراكات المؤسساتية على إحداث تحول حقيقي، يرسخ أسس مدينة أكثر جاذبية وإنصافاً، ويستجيب لتطلعات الأجيال الحالية والقادمة.



