سجّلت الفاتورة الطاقية للمغرب تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، حيث بلغت نحو 91 مليار درهم مقابل مستويات أعلى خلال الفترة نفسها من 2024، وهو ما يعكس انخفاضاً بنسبة 4,4% وفق ما كشف عنه مكتب الصرف في نشرته الخاصة بالمؤشرات الشهرية للمبادلات الخارجية.
انخفاض الأسعار يعوّض ارتفاع الكميات المستوردة
يُعزى هذا التراجع أساساً إلى الانخفاض المهم في كلفة استيراد الغازوال والفيول، حيث انخفضت الإمدادات المتعلقة بهما بـ 9,2%. وجاء هذا الانخفاض نتيجة تراجع الأسعار الدولية لهذه المواد بنحو 16%، رغم تسجيل ارتفاع في الكميات المستوردة بنسبة 8,1%.
هذا التباين بين تطور الأسعار والكميات يعكس استمرار هشاشة السوق الدولية للطاقة، لكنه في المقابل وفر متنفساً للميزان التجاري المغربي في ظل ضغوط الاستيراد.
تراجع واردات غاز البترول والمحروقات الأخرى
من جهة أخرى، شهد صنف “غاز البترول والمحروقات الأخرى” بدوره انخفاضاً بنسبة 4% ليستقر عند 16,57 مليار درهم. ويُعتبر هذا المؤشر مهماً بالنظر للدور المركزي لغاز البترول المسال (GPL) في تزويد الأسر والقطاع الصناعي.
انعكاسات إيجابية على التوازنات الماكرو-اقتصادية
يساهم هذا الانخفاض في تخفيف الضغط على احتياجات المغرب من العملة الصعبة، خاصة في سياق دولي يتسم بتقلبات أسعار النفط والغاز وتقوية الدولار. كما يُعتبر تراجع الفاتورة الطاقية مؤشراً إيجابياً للموازنة التجارية، وإن كان رهيناً بتطورات السوق الدولية في الشهور المقبلة.
في المقابل، يبرز استمرار ارتفاع الكميات المستوردة الحاجة إلى تسريع مشاريع الطاقات المتجددة، ومحطات تحلية المياه بالطاقة الخضراء، ومشاريع الهيدروجين الأخضر، بهدف تقليص التبعية الطاقية بشكل هيكلي.
يعطي تراجع الفاتورة الطاقية بـ4,4% إشارة إيجابية للاقتصاد الوطني، لكنه يظل مرتبطاً أساساً بعامل ظرفي مرتبط بتقلبات الأسعار. أما التحدي الاستراتيجي الحقيقي فيكمن في تعزيز الإنتاج المحلي من الطاقة النظيفة وتقوية الأمن الطاقي للمملكة.



