الجهة بوست
يشهد قطاع تربية النحل في المغرب تراجعاً ملحوظاً في أعداد النحل، مما يهدد بقاء هذه الصناعة الحيوية التي تعتبر من أهم الأنشطة الزراعية في البلاد. وتسبب هذا التراجع في قلق كبير بين مربي النحل والمنتجين، حيث أصبحت تهدد استدامة إنتاج العسل بشكل خاص، والقطاع الزراعي بشكل عام، نتيجة عدة عوامل أبرزها استخدام المبيدات الحشرية والتغيرات المناخية.
في هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مولاي المهدي الفاطمي، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تناول فيه مشكلة تراجع أعداد النحل والخطر الذي يهدد إنتاج العسل. حيث أكد الفاطمي في سؤاله أن النحل يعد عنصراً أساسياً في المنظومة البيئية والزراعية، إذ يلعب دوراً محورياً في تلقيح النباتات وزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية. ومن هنا، فإن تراجع أعداد النحل يهدد ليس فقط قطاع تربية النحل، بل الزراعة ككل.
الأسباب والتحديات
تشير الدراسات العلمية والتقارير الميدانية إلى أن تراجع أعداد النحل يعود إلى عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية، خاصة من نوع “النيونيكوتينويدات”، التي تؤثر بشكل سلبي على صحة النحل. حيث تساهم هذه المبيدات في تسمم النحل وإضعاف جهازه العصبي، مما يؤثر على قدرته على التلقيح والبقاء. علاوة على ذلك، فإن التغيرات المناخية مثل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف تؤدي إلى نقص في مصادر الغذاء الطبيعية التي يعتمد عليها النحل، ما يعزز من صعوبة تكاثره وبقائه في بيئته الطبيعية.
إضافة إلى ذلك، يعاني مربو النحل من صعوبات اقتصادية كبيرة، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، بما في ذلك تغذية النحل والعناية به، خاصة في فترات الجفاف أو عند قلة توفر الأزهار. وهذه التحديات الاقتصادية تساهم في تقليص كميات العسل المنتجة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره وانخفاض جودته في الأسواق المحلية والدولية.
الأثر البيئي والاقتصادي
إن تراجع أعداد النحل له تأثيرات سلبية متعددة على البيئة والزراعة. فالنحل يعد من أهم الملقحات الطبيعية التي تساهم في تنشيط عملية التلقيح التي تعتبر أساساً لإنتاج العديد من المحاصيل الزراعية مثل الفواكه والخضروات. وبالتالي، فإن تدهور أعداد النحل يمكن أن يؤدي إلى تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية، مما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي في البلاد.
من الناحية الاقتصادية، يشكل انخفاض إنتاج العسل تحدياً إضافياً للمزارعين والمنتجين في المغرب، حيث يعتبر العسل أحد المنتجات الزراعية القيمة التي تسهم في توفير دخل جيد لمربي النحل. كما أن هذه الأزمة قد تؤثر على صادرات العسل المغربي التي تحظى بسمعة جيدة في الأسواق العالمية.
الإجراءات المطلوبة
من أجل مواجهة هذه الأزمة، يطالب عدد من الخبراء والمهتمين بالقطاع الفلاحي والبيئي بتطبيق جملة من الإجراءات التي تهدف إلى حماية النحل وتعزيز استدامة إنتاج العسل. أولاً، يجب على الحكومة اتخاذ تدابير صارمة للحد من استخدام المبيدات الحشرية الضارة بالنحل، مثل فرض رقابة أكبر على المبيدات، واستبدال الأنواع السامة بتقنيات أقل ضرراً على الكائنات الحية.
ثانياً، يتعين على وزارة الفلاحة دعم مربي النحل من خلال برامج اقتصادية تساعدهم على تجاوز التحديات الاقتصادية، مثل تقديم مساعدات مالية لتغطية تكاليف الإنتاج، وتوفير دورات تدريبية حول طرق العناية بالنحل وتحسين الإنتاج.
ثالثاً، من الضروري تشجيع الزراعة البيئية التي تحافظ على التنوع البيولوجي، بما في ذلك زراعة النباتات التي توفر غذاءً للنحل وتساهم في استدامته. ويجب أن تساهم هذه السياسات في تقليص التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على النحل وبيئته
إن حماية النحل لا تقتصر على مربي النحل وحدهم، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب تعاون جميع الأطراف المعنية، من الحكومة إلى الفلاحين والمجتمع المدني. من خلال تبني سياسات فعالة لحماية هذا الكائن المهم، يمكن للمغرب الحفاظ على استدامة إنتاج العسل وضمان استمرارية المنظومة البيئية والزراعية في البلاد.