تواصلت خلال الأسبوع الجاري جهود السلطات المغربية لإخماد الحرائق الضخمة التي اندلعت في إقليم شفشاون، حيث أتت ألسنة اللهب على مساحات واسعة من الغطاء الغابوي قُدّرت بحوالي 500 هكتار، وهو ما يجعله أكبر حريق يسجَّل في المملكة خلال سنة 2025.
من منظور اقتصادي، تمثل هذه الحرائق خسائر مباشرة وغير مباشرة لقطاعات حيوية. فالغطاء الغابوي في شمال المغرب لا يقتصر على دوره البيئي، بل يشكل ركيزة للتوازن الاجتماعي والاقتصادي، إذ يساهم في خلق فرص عمل عبر السياحة الجبلية، وتربية المواشي، واستغلال المنتجات الغابوية مثل الأعشاب الطبية والعسل.
كما أن التدخلات المكثفة لمواجهة الحرائق، من تعبئة المئات من عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة، إلى تشغيل طائرات “كانادير”، تعكس كلفة مالية إضافية على ميزانية الدولة. هذه التكاليف الطارئة تأتي في وقت يعرف فيه الاقتصاد المغربي ضغوطاً مرتبطة بالمناخ والتحديات الاستثمارية.
في المقابل، يشكل هذا الحدث جرس إنذار حول الحاجة إلى تعزيز سياسات التدبير المستدام للغابات، عبر الاستثمار في نظم الإنذار المبكر، ودعم برامج إعادة التشجير، وتشجيع الاقتصاد الأخضر القائم على تثمين الموارد الطبيعية. فالوقاية، كما يؤكد خبراء الاقتصاد البيئي، تظل أقل كلفة بكثير من مواجهة الكوارث بعد وقوعها.
وتبقى “معركة الشمال ضد النيران” اختباراً حقيقياً لقدرة المغرب على التوفيق بين حماية البيئة وضمان استدامة الموارد الاقتصادية، في منطقة تشكل خزّاناً طبيعياً وسياحياً بالغ الأهمية للاقتصاد الوطني.