يدخل المغرب، ابتداءً من 12 شتنبر 2025، مرحلة جديدة في مسار إصلاح منظومة العدالة مع دخول القانون رقم 46-21 المتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين حيز التنفيذ. ويُتوقع أن تُحدث هذه الخطوة تحولات عميقة ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضاً على المستوى الاقتصادي المرتبط بدينامية الأعمال وحماية حقوق المتعاملين.
توسيع الاختصاصات ورفع الكفاءة
القانون الجديد يمنح المفوضين القضائيين اختصاصات أوسع، مما سيمكنهم من لعب دور محوري في تسريع الإجراءات القضائية والتجارية. هذا التوسيع يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية، إذ يساهم في تقليص آجال تنفيذ الأحكام وتحصيل الديون، وهو عنصر أساسي لتحسين مناخ الأعمال بالمغرب.
إدماج الموارد البشرية وتعزيز التمثيلية
إحدى أبرز مستجدات الإصلاح تتمثل في إمكانية إدماج الكتّاب المحلفين الحاصلين على تجربة مهنية وشهادة عليا في مجال القانون أو الشريعة، ما يفتح آفاقاً جديدة لتجديد دماء المهنة وضمان استمرارية الكفاءات. كما نص القانون على تعزيز التمثيلية النسائية داخل المجالس المهنية، في انسجام مع التوجه الوطني نحو المساواة وتكافؤ الفرص.
حماية أكبر للمهنيين والمتعاملين
القانون أرسى ضمانات إضافية لكل من المفوضين القضائيين والمتقاضين. فقد تم تشديد آليات المراقبة من خلال إحداث هيئة وطنية للمفوضين القضائيين تضطلع بمهام التنظيم والتأطير والتأديب. كما تقرر إيداع المبالغ المستخلصة لفائدة الأطراف مباشرة لدى خزائن المحاكم في أجل لا يتعدى 48 ساعة، ما يعزز الشفافية والثقة في العمليات المالية.
انعكاسات اقتصادية مباشرة
هذا الإصلاح الهيكلي ستكون له آثار إيجابية على مستوى تحسين مؤشرات الثقة الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بإنفاذ العقود وحماية المستثمرين. فمن شأن تقليص التعقيدات الإجرائية وضمان سرعة التنفيذ أن يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، ويساهم في تعزيز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، تنطلق مهنة المفوضين القضائيين في المغرب نحو مرحلة أكثر مهنية وفعالية، حيث يجتمع البعد القانوني مع البعد الاقتصادي في خدمة العدالة والتنمية. الإصلاح لا يقتصر على تحديث المهنة، بل يضعها في صلب الدينامية الاقتصادية الوطنية، باعتبارها حلقة أساسية في سلسلة الثقة بين الدولة والمستثمرين والمواطنين.