لم تمرّ الزيادة الجديدة في الحد الأدنى للأجور بصخب كبير، لكنها تحمل في طياتها أثراً مباشراً على آلاف المقاولات وملايين الأجراء. فابتداءً من يناير 2026، سيعرف الحد الأدنى القانوني للأجور (SMIG) ارتفاعاً جديداً بنسبة 5%، في خطوة تندرج ضمن مسار متدرج اعتمدته السلطات العمومية لتحسين دخل الأجراء ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
القرار، الذي صادق عليه الحكومة المغربية، يأتي استكمالاً لمخرجات الحوار الاجتماعي، وبعد الزيادة الأولى التي دخلت حيز التنفيذ مطلع سنة 2025. وهو ما يؤكد توجه الدولة نحو إقرار زيادات مرحلية، تراعي من جهة القدرة الشرائية للطبقة العاملة، ومن جهة أخرى توازنات النسيج الاقتصادي.
زيادة محسوبة بتأثير واسع
عملياً، سيرتفع الأجر الأدنى في القطاع غير الفلاحي إلى 17,92 درهماً للساعة، بعد أن كان محدداً في 17,10 درهماً. ورغم أن الفارق يبدو محدوداً من حيث القيمة، إلا أن انعكاسه الشهري يظل مهماً بالنسبة للأجراء ذوي الدخل المحدود، في سياق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة والضغط على النفقات الأساسية.
بالنسبة للمقاولات، لا تتوقف الزيادة عند حدود الأجر فقط، بل تمتد إلى مراجعة كلفة الأجور الإجمالية، بما في ذلك الاشتراكات الاجتماعية وإعادة ترتيب سلالم الأجور، خاصة في القطاعات التي تشغل أعداداً كبيرة من اليد العاملة.
المقاولات بين الالتزام والتكيف
في المقاولات الكبرى، غالباً ما يتم استيعاب هذه الزيادات ضمن مخططات مالية مبرمجة سلفاً. غير أن الصورة تبدو أكثر تعقيداً لدى المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تجد نفسها مطالبة بالتوفيق بين احترام الالتزامات القانونية والحفاظ على توازنها المالي.
عدد من أرباب المقاولات يعتبرون أن الزيادة تمثل رسالة اجتماعية إيجابية، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات إضافية، خصوصاً في ظل المنافسة الشديدة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلبات الأسواق.
رهان على التدرج والاستقرار
تعوّل السلطات العمومية على الطابع التدريجي لهذه الزيادات لتفادي أي صدمات مفاجئة للاقتصاد، مع الحفاظ على حد أدنى من العدالة الاجتماعية. فرفع الأجور يُنظر إليه كأداة لدعم الاستهلاك الداخلي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، شرط أن يواكبه تحسن في الإنتاجية وبيئة الأعمال.
ومع اقتراب سنة 2026، يتأكد أن رفع الحد الأدنى للأجور لم يعد مجرد إجراء تقني، بل أصبح جزءاً من نقاش أوسع حول مستقبل الشغل، وتوازن العلاقة بين الأجير والمقاولة، في اقتصاد مغربي يسعى إلى النمو مع الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.



