استيقظت أسواق الطاقة، صباح الاثنين، على وقع تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط، لترتفع أسعار النفط والغاز بشكل حاد، في مشهد يعيد إلى الأذهان سنوات الاضطراب الكبرى التي كانت فيها الجغرافيا السياسية هي المحرك الأول للأسعار.
فمع اتساع دائرة المواجهة وتبادل الضربات، تحولت المخاوف سريعاً إلى عمليات شراء مكثفة في الأسواق، وقفز سعر خام Brent Crude بنسبة 8,66 في المائة ليصل إلى 79,18 دولاراً للبرميل، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 82,37 دولاراً. وهي مستويات بعيدة عن عتبة 61 دولاراً التي افتتح بها العام، ما يعكس حجم التحول في المزاج الاستثماري خلال أسابيع قليلة.
ولم يكن خام West Texas Intermediate بعيداً عن موجة الارتفاع، إذ صعد بدوره بأكثر من 8 في المائة ليستقر عند 72,39 دولاراً للبرميل، في إشارة إلى أن القلق طال مختلف مؤشرات التسعير العالمية.
في قلب هذه المخاوف يقف Strait of Hormuz، الشريان البحري الذي تعبره قرابة خُمس كميات النفط المستهلكة يومياً في العالم. أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي لا يعني فقط تأخير الشحنات، بل يهدد بإرباك منظومة الإمداد العالمية برمتها. ومع ارتفاع أقساط التأمين إلى مستويات قياسية، أعلنت شركات شحن كبرى تعليق عبور ناقلاتها، ما أدى إلى شبه شلل في حركة الملاحة.
ورغم أن الدول الصناعية الأعضاء في Organisation for Economic Co-operation and Development ملزمة بالاحتفاظ باحتياطيات استراتيجية تكفي 90 يوماً من الاستهلاك، فإن الأسواق تدرك أن المخزونات ليست حلاً دائماً في حال طال أمد الأزمة.
وتحذر تقديرات صادرة عن مجموعة Eurasia Group من أن استمرار التعطل عبر مضيق هرمز قد يدفع الأسعار سريعاً نحو 100 دولار للبرميل، خاصة إذا امتدت الهجمات إلى منشآت نفطية في المنطقة.
في النهاية، تبدو أسواق الطاقة اليوم رهينة إيقاع السياسة أكثر من معادلات العرض والطلب. وبين ترقب المستثمرين وتحركات الأساطيل البحرية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون هذا الارتفاع عابراً أم بداية موجة صعود جديدة تعيد رسم ملامح سوق النفط في 2026؟



