يشهد قطاع تدبير النفايات بالمغرب مرحلة مفصلية، بعد سنوات من الاعتماد على نموذج الطمر في المطارح العمومية الذي ساهم في تحسين نظافة المدن لكنه بدأ يكشف عن حدود واضحة على المستويين البيئي والاقتصادي. فقد أظهرت التجربة أن التركيز على جمع النفايات والتخلص منها دون تثمين فعلي لمكوناتها لم يعد كافياً لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالنمو الديمغرافي وارتفاع حجم المخلفات.
وخلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الأصوات الداعية إلى مراجعة هذا النموذج، خاصة مع تزايد الضغط على المطارح وظهور آثار بيئية مرتبطة بانبعاث الغازات وتسرب العصارة، إضافة إلى ضياع فرص اقتصادية مهمة كان يمكن تحقيقها عبر إعادة التدوير وتثمين المواد القابلة للاسترجاع. ويرى فاعلون في المجال أن الانتقال نحو اقتصاد دائري أصبح ضرورة ملحة، وليس مجرد خيار بيئي.
وتسعى السلطات المعنية اليوم إلى إعادة توجيه الاستراتيجية الوطنية نحو حلول أكثر استدامة، تقوم على تعزيز الفرز من المصدر، وتطوير مراكز تثمين النفايات، وتشجيع الاستثمارات في مجالات إعادة التدوير وإنتاج الطاقة من المخلفات. كما يتم العمل على إشراك الجماعات الترابية والقطاع الخاص في هذا التحول، بهدف خلق منظومة متكاملة تجمع بين البعد البيئي والجدوى الاقتصادية.
في المقابل، يؤكد خبراء أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بتغيير السلوكيات المجتمعية، إذ لا يمكن لأي إصلاح أن يحقق أهدافه دون وعي المواطنين بأهمية الفرز وتقليص النفايات. كما يشددون على ضرورة إدماج العاملين في القطاع غير المهيكل ضمن المنظومة الجديدة، باعتبارهم جزءاً أساسياً من سلسلة التثمين.
وبين واقع النموذج الحالي وتطلعات المرحلة المقبلة، يبدو أن المغرب مقبل على إعادة رسم معالم سياسته في تدبير النفايات، في اتجاه حلول مبتكرة تحوّل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية المستدامة، وتفتح آفاقاً جديدة لاقتصاد أخضر أكثر تنافسية.



