الجهة بوست
شهدت المملكة المغربية في الآونة الأخيرة تدهوراً ملحوظاً في القدرة الشرائية للمواطنين، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل لافت، ما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الوطني ومعيشة الأسر المغربية. وفقاً للمندوبية السامية للتخطيط، سجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً بنسبة 0.6%، في حين ارتفعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 2% في الفترة بين شهري يناير وفبراير من العام الجاري.
ارتفاع الأسعار: الأسباب والعوامل
من أبرز الزيادات التي سجلتها الأسواق المغربية كان الارتفاع الكبير في أسعار الفواكه والخضروات والأسماك ومنتجات الألبان. فوفقاً لتقارير سوق الجملة للفواكه والخضروات في الدار البيضاء، تراوحت أسعار بعض السلع مثل البصل بين 4 و6,5 دراهم في بداية مارس، لتصل إلى 5 و8,5 دراهم بنهاية الشهر ذاته. كما شهد سعر الأفوكادو زيادة ملحوظة، حيث تراوحت أسعاره بين 13 و24 درهماً في 12 مارس، ليرتفع إلى ما بين 25 و37 درهماً في 26 من الشهر نفسه.
التضخم وأثره على الاقتصاد المغربي
بحسب عبد المجيد شراس، أستاذ الاقتصاد في المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، فإن المغرب يشهد منذ عامين موجة تضخم غير مسبوقة، أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المغربية. ووفقاً لبيانات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل التضخم السنوي في فبراير 2025 نسبة 2.6%، مقارنة بـ 2% في الشهر الذي قبله، وهو ما يعكس تزايد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
يشير شراس إلى أن هذا التضخم ناتج عن مزيج من العوامل الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الخارجي، تأثر الاقتصاد المغربي بارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، وخاصة الطاقة والحبوب، بسبب الأزمات الجيوسياسية المتواصلة، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأزمات منطقة الشرق الأوسط، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط والغاز واضطراب سلاسل التوريد. أما على الصعيد الداخلي، فقد ساهم تكرار موجات الجفاف في تقليص الإنتاج الزراعي، مما أدى إلى زيادة أسعار الخضر والفواكه.
المضاربات وتأثيرها على الأسعار
من العوامل الداخلية التي زادت من تفاقم الأزمة الاقتصادية في المغرب، يذكر شراس أن المضاربات في الأسواق المحلية ساهمت بشكل كبير في رفع الأسعار، حيث أظهرت تقارير رسمية تلاعب بعض الفاعلين في سلاسل التوزيع لزيادة الهوامش الربحية على حساب المواطن.
تدابير الحكومة لمكافحة التضخم
في مواجهة هذه التحديات الاقتصادية، تسعى الحكومة المغربية إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لمواجهة آثار التضخم. أبرز هذه التدابير تشمل تعزيز الدعم الاجتماعي للأسر ذات الدخل المحدود عبر المساعدات المباشرة، وكذلك دعم أسعار المواد الأساسية من خلال صناديق الموازنة. علاوة على ذلك، تعمل الحكومة على تكثيف عمليات مراقبة الأسعار للحد من المضاربات والتلاعب بالأسواق، وتشجيع الإنتاج المحلي من خلال تحفيز الفلاحين والاستثمار في القطاع الزراعي لتحقيق نوع من الأمن الغذائي والحد من الاعتماد على الاستيراد.
تظل القدرة الشرائية للمواطنين في المغرب مهددة بفعل التحديات الاقتصادية الحالية، بما في ذلك ارتفاع التضخم والمضاربات في الأسواق. وعلى الرغم من الجهود الحكومية المبذولة للحد من تداعيات هذه الأزمة، يبقى من الضروري تبني إصلاحات هيكلية مستدامة على المدى الطويل لحماية الاقتصاد الوطني وضمان استقرار الأسعار. في هذا السياق، تظل مراقبة السوق وتعزيز الإنتاج المحلي أحد الحلول الرئيسية التي قد تسهم في تخفيف حدة هذه الأزمة الاقتصادية.