تشهد أسواق الجملة بمدينة الدار البيضاء خلال هذا الأسبوع بوادر انفراج نسبي في أسعار عدد من الخضر الأساسية، في وقت ما تزال فيه أسعار الفواكه مستقرة، مع هدوء واضح في سوق اللحوم الحمراء. معطيات النشرة الأسبوعية الصادرة عن Casablanca Prestation تعكس صورة سوق يتحرك بهدوء، مدفوعاً بتحسن نسبي في العرض، لكنه في المقابل يثير قلق المنتجين بشأن هوامش الربح واستدامة التوازن داخل السلاسل الفلاحية.
ففي سوق الخضر، سُجل تراجع لافت في أسعار بعض المنتجات واسعة الاستهلاك، وعلى رأسها الجزر، الذي انخفض سعره ليُتداول ما بين درهمين وأربعة دراهم للكيلوغرام الواحد، بعد أن كان في مستويات أعلى خلال الأسابيع الماضية. البطاطس بدورها عرفت تراجعاً طفيفاً، حيث استقرت أسعارها بين 1,8 و3,8 دراهم للكيلوغرام، ما يمنح متنفساً للأسر، خاصة في ظل الضغط المستمر على القدرة الشرائية. أما الخيار، فقد عرف تعديلاً محدوداً نحو الانخفاض، في حين خالفت الطماطم هذا المنحى وسجلت ارتفاعاً طفيفاً في سعرها الأقصى، ما يعكس تفاوتاً في دينامية العرض حسب المنتوج والمناطق المزودة للسوق.
في المقابل، حافظت الفواكه على استقرار نسبي في أسعارها، حيث واصلت الأفوكادو، والموز المستورد، والموز المحلي، والبرتقال التداول ضمن نفس الهوامش المسجلة سابقاً. غير أن السوق سجل بعض المؤشرات اللافتة، من بينها الارتفاع الطفيف في أسعار الكاكي، إضافة إلى دخول الفراولة لأول مرة هذا الموسم إلى سوق الجملة، بأسعار افتتاحية تعكس بداية موسم جديد يترقبه التجار والمستهلكون على حد سواء.
أما سوق اللحوم الحمراء، فقد اتسم هذا الأسبوع بالهدوء والاستقرار. فقد سجلت أسعار لحوم الأبقار تراجعاً محدوداً في الحد الأدنى، بينما ظلت لحوم الأغنام محافظة على نفس مستوياتها، في مؤشر على توازن نسبي بين العرض والطلب، بعيداً عن التقلبات الحادة التي غالباً ما تطبع هذه السوق.
ويأتي هذا التطور الأسبوعي في سياق أداء قوي لـ Marché de gros de Casablanca، الذي واصل خلال سنة 2025 تعزيز مكانته كمنصة محورية لتزويد الأسواق الوطنية. فقد بلغ حجم السلع المسوقة حوالي 1,7 مليون طن، مسجلاً نمواً ملحوظاً مقارنة بالسنة السابقة، كما ارتفعت المداخيل وعدد الشاحنات الوافدة، في دلالة على جاذبية السوق وفعالية الإصلاحات التنظيمية التي عرفها خلال السنوات الأخيرة.
وبين ارتياح المستهلكين من تراجع بعض الأسعار، وتحفظ المنتجين إزاء انعكاسات ذلك على مداخيلهم، يظل سوق الجملة بالدار البيضاء مرآة دقيقة لتوازنات العرض والطلب، ومؤشراً أسبوعياً يعكس نبض الاقتصاد الغذائي وتحولاته في المغرب.



