تشدد وزارة الداخلية المغربية من إجراءاتها المرتبطة بتطبيق الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB)، في خطوة تهدف إلى تعزيز مداخيل الجماعات الترابية ومحاربة المضاربة العقارية التي تعطل استغلال الأراضي داخل المدار الحضري.
وتندرج هذه الإجراءات في إطار توجه حكومي يرمي إلى تحسين فعالية الجبايات المحلية وإلزام مالكي الأراضي غير المبنية بأداء المستحقات الضريبية وفق القوانين الجاري بها العمل. وتعد هذه الضريبة إحدى أهم أدوات التمويل بالنسبة للجماعات الترابية، إذ تدخل ضمن منظومة الضرائب المحلية التي تعتمد عليها البلديات لتغطية نفقاتها الاستثمارية والخدماتية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن السلطات المحلية أصبحت تتعامل بصرامة أكبر مع الملفات المرتبطة بالأراضي غير المبنية، خاصة تلك الموجودة داخل المناطق الحضرية التي تعرف ضغطاً عمرانياً متزايداً. ويهدف هذا التوجه إلى دفع المالكين إلى استغلال أراضيهم أو بيعها بدل إبقائها مجمدة لأغراض المضاربة.
ويرى خبراء في المجال العقاري أن الضريبة على الأراضي غير المبنية تعد من الأدوات التي يمكن أن تحد من احتكار الأراضي داخل المدن، لأنها تفرض كلفة مالية على الاحتفاظ بالأراضي دون تطويرها. كما يمكن أن تسهم في تحفيز العرض العقاري وتخفيف الضغط على سوق السكن.
في المقابل، يثير تطبيق هذه الضريبة نقاشاً متجدداً بين المستثمرين العقاريين والسلطات المحلية، خاصة فيما يتعلق بتحديد المناطق الخاضعة للضريبة وقيمة الرسوم المفروضة، إضافة إلى الإشكالات المرتبطة بتحديث قواعد المعطيات العقارية.
وتعول السلطات العمومية على تحسين تحصيل هذه الضريبة لتعزيز موارد الجماعات الترابية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات المحلية. وتشكل الجبايات المحلية إحدى الركائز الأساسية لتمويل الجماعات، إذ تشمل عدة ضرائب من بينها الضريبة المهنية وضريبة السكن والضريبة على الأراضي غير المبنية.
ويأتي هذا التشدد في سياق إصلاح أوسع لمنظومة الجبايات المحلية، يهدف إلى تعزيز الشفافية والنجاعة في تحصيل الموارد المالية للجماعات وتحقيق توازن أفضل في التنمية العمرانية داخل المدن المغربية.



