ليس كل من يخوض الانتخابات قادراً على الوصول إلى قلوب المواطنين؛ فالثقة لا تُشترى بالشعارات، والكاريزما لا تصنعها الصور، والقرب من الناس لا يبدأ مع انطلاق الحملة الانتخابية وينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع.
في دائرة طنجة–أصيلة، يبرز دحمان المزرياحي مرشحاً بملامح مختلفة؛ رجل مثقف وموثق يعرف قيمة الكلمة وثقل التوقيع، ويدرك أن حقوق الناس ليست مجرد أوراق عابرة، بل أمانة ومسؤولية. ومن اعتاد حماية مصالح المواطنين داخل مكتبه، يُنتظر منه أن يحمل انشغالاتهم بالجدية نفسها إلى قلب المؤسسة التشريعية.
فمهنة التوثيق تقوم، قبل كل شيء، على الثقة. والمواطن لا يضع بين يدي الموثق وثائقه فحسب، بل يضع أحياناً ثمرة عمره، ومستقبل أسرته، وحقوق أبنائه. لذلك، لا تبدو صفة «الموثق» بالنسبة إلى دحمان المزرياحي مجرد لقب مهني، بل تجربة رسخت فيه الدقة والإنصات وتحمل المسؤولية والتعامل بحكمة مع قضايا الناس.
وإلى جانب تجربته المهنية، يجمع المزرياحي بين الثقافة والحضور والكاريزما والقدرة على التواصل المباشر مع المواطنين. فعندما يتحدث، يشعر مخاطبه بأنه أمام رجل يعرف ما يقول؛ وعندما يستمع، يمنح المواطن إحساساً بأن صوته مسموع، وأن مشكلته ليست مجرد رقم عابر.
وفي هذه الانتخابات التشريعية، لا يقتصر الاختيار على الأسماء، بل يمتد إلى القيم والممارسات؛ بين من يعتبر صوت المواطن أمانة، ومن يحاول اختزاله في منفعة مادية مؤقتة. فالمال قد يؤثر في لحظة، لكنه لا يصنع نائباً قوياً، ولا يبني مدرسة، ولا يصلح مستشفى، ولا يوفر فرصة عمل، ولا يدافع عن كرامة مدينة بأكملها.
ومن يختار الكفاءة والثقافة والنزاهة لا يختار شخصاً فقط، بل يختار من سيتحدث باسمه، ويدافع عن حقوقه، ويحمل قضايا طنجة–أصيلة وانتظارات سكانها إلى البرلمان.
ويبقى السؤال الذي سيجيب عنه المواطن يوم الاقتراع: هل تنتصر الكفاءة والأخلاق والثقة، أم ينجح المال في التأثير على الاختيار؟
يقدم دحمان المزرياحي نفسه مرشحاً يؤمن بأن السياسة التزام وليست صفقة، وأن البرلمان مسؤولية وليس امتيازاً، وأن ثقة المواطنين لا تُطلب بالكلام وحده، بل تُكتسب بالصدق والعمل والوفاء.
فالمال ينفد، والشعارات تزول، والصور تُنسى؛ أما المواقف فتبقى، والثقة تستمر، ومن يحمل أصوات المواطنين بصدق يظل أثره حاضراً في حياتهم.



