دخلت اليوم، 22 غشت 2025، أحكام القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيّز التنفيذ، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً للمغرب نحو تحديث السياسة الجنائية وربطها بالرهانات الاقتصادية والاجتماعية. ويُنتظر أن يساهم هذا الإصلاح في ترشيد النفقات المرتبطة بالسجون، تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز العدالة التصالحية.
تخفيف الضغط المالي والمؤسساتي
تُكلف المؤسسات السجنية خزينة الدولة أعباءً مالية مهمة تتعلق بالإيواء، التغذية، الحراسة والتأطير. وباعتماد العقوبات البديلة مثل العمل لأجل المنفعة العامة أو الغرامة اليومية، سيتحول جزء من هذه الكلفة إلى قيمة إنتاجية يستفيد منها المجتمع والدولة على حد سواء. كما أن إدماج المحكوم عليهم في سوق العمل بدل حبسهم يُخفف الضغط على البنيات التحتية السجنية التي تعاني الاكتظاظ.
تحسين صورة الاستثمار والمناخ الاقتصادي
من شأن إدخال بدائل مرنة للعقوبة السجنية أن يعزز الثقة في المنظومة القضائية المغربية، خصوصاً لدى الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين الأجانب. إذ توفر هذه المقاربة نوعاً من الأمن القانوني، يعكس قدرة المغرب على التوفيق بين صرامة القانون واعتبارات النجاعة الاقتصادية.
ربط العدالة بالتنمية
العمل لأجل المنفعة العامة يتيح للقضاء تحويل العقوبة إلى قيمة مضافة في قطاعات اجتماعية وخدماتية. أما نظام المراقبة الإلكترونية فيحد من تعطيل الحياة المهنية والاجتماعية للمحكومين، مما يسهل إعادة إدماجهم في الدورة الاقتصادية. هذه المقاربة التصالحية تُعتبر أداة للتنمية البشرية، إذ تحافظ على رأسمال بشري يمكن أن يُساهم في خلق الثروة عوض إهدار الطاقات خلف القضبان.
رهانات التطبيق
غير أن التحدي الأكبر يبقى في تنزيل هذه الآلية الجديدة بشكل فعّال. فنجاحها يقتضي تعبئة موارد لوجستية وتقنية، تكوين القضاة وأطر السجون، وتنسيقاً وثيقاً مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين لضمان استيعاب المحكوم عليهم في بيئات إنتاجية أو خدماتية.
بهذا الإصلاح، يؤسس المغرب لمرحلة جديدة في عدالته الجنائية، تُوازن بين متطلبات الردع وسياسات الإدماج، وبين كلفة السجن وفرص الاستثمار في الرأسمال البشري.