مع الانتشار المتزايد للدراجات النارية في المدن المغربية، وما يرافقه من حوادث خطيرة وسلوكيات متهورة واستعمال بعض الدراجات في تنفيذ السرقات والاعتداءات، يبرز سؤال يستحق النقاش: هل يمكن تقييد حمل الراكب الثاني في المناطق الأكثر تضرراً، ولو بصورة مؤقتة وتجريبية؟
لا يتعلق الأمر بمنع شامل أو دائم، ولا باستهداف مستعملي الدراجات النارية، بل بدراسة إجراء استثنائي يمكن تطبيقه داخل أحياء أو مدن تسجل ارتفاعاً في الحوادث والجرائم المرتكبة بواسطة الدراجات. فوجود شخص واحد على متن الدراجة يخفف حمولتها وقد يمنح السائق قدرة أفضل على التحكم، كما يقلص عدد الأشخاص المعرضين للإصابة أو الوفاة عند وقوع حادث، وإن كان أثر ذلك يحتاج إلى قياس علمي وإحصائي.
ومن الناحية الأمنية، قد يساهم هذا الإجراء في تعطيل إحدى الطرق المتكررة لتنفيذ بعض السرقات والاعتداءات، حيث يتولى شخص قيادة الدراجة، بينما ينفذ مرافقه عملية النشل أو الاعتداء قبل الفرار بسرعة. لكن هذا الحل لا ينبغي أن يحل محل المراقبة الأمنية، بل يكون جزءاً من منظومة تشمل تسجيل الدراجات، وضبط لوحات الترقيم، واستعمال كاميرات المراقبة، وتشديد المراقبة على الدراجات المعدلة أو غير القانونية.
وقد اتجهت البيرو إلى هذا الخيار ضمن تدابير استثنائية لمواجهة الجريمة؛ فمنذ 20 يناير 2026 أصبح تنقل شخصين على دراجة نارية ممنوعاً في المناطق الخاضعة لحالة الطوارئ، مع تكثيف عمليات المراقبة وتطبيق العقوبات. أما بريطانيا فاعتمدت مقاربة مختلفة، تقوم على العمليات الأمنية الموجهة والتكنولوجيا وتتبع المشتبه فيهم، إلى جانب وسائل خاصة لإيقاف الدراجات المستخدمة في الجرائم. وبالنسبة إلى المغرب، يمكن إطلاق تجربة محدودة زمنياً ومجالياً في المناطق التي تثبت المعطيات ارتفاع الحوادث أو الجرائم المرتبطة بالدراجات فيها، مع استثناء الحالات المهنية والإنسانية والأسرية الضرورية، ثم تقييم النتائج بشفافية قبل اتخاذ أي قرار دائم.
فالهدف ليس التضييق على المواطنين أو حرمان الأسر من وسيلة نقل اقتصادية، وإنما البحث عن توازن بين حرية التنقل وحق المجتمع في الأمن والسلامة. وإذا أثبتت التجربة أن تقييد الراكب الثاني يساهم فعلاً في خفض عدد الضحايا والسرقات، فسيكون من المشروع تطويره قانونياً؛ أما إذا لم يحقق النتائج المنتظرة، فيمكن تعديله أو استبداله بإجراءات أكثر فاعلية.
إن تنظيم استعمال الدراجات النارية لم يعد مجرد شأن مروري، بل أصبح قضية مرتبطة بالسلامة العامة والأمن الحضري. لذلك فإن فكرة «شخص واحد على الدراجة» ليست قراراً جاهزاً، وإنما مقترح يستحق نقاشاً قانونياً ومجتمعياً هادئاً يستند إلى الأرقام ويحمي المواطنين من دون ظلم مستعملي الدراجات.




