أكد الخبير السياسي الفرنسي، غيوم شابان دلماس، أن المغرب لم يعد فاعلاً هامشياً في صناعة الطيران، بل تحول إلى حلقة أساسية في تطوير الأنشطة الصناعية الأوروبية المرتبطة بهذا القطاع الاستراتيجي، في سياق يتسم بإعادة تشكيل سلاسل الإنتاج وتعزيز السيادة الصناعية داخل القارة.
وأوضح دلماس، في تصريح لوكالة وكالة المغرب العربي للأنباء من باريس، أن إطلاق مشروع إنجاز مصنع لإنتاج أنظمة هبوط الطائرات بالنواصر، التابع لمجموعة Safran، والذي ترأس حفل تقديمه الملك محمد السادس، يندرج ضمن رؤية صناعية متكاملة تروم ترسيخ تموقع المملكة في المراحل المتقدمة من سلسلة القيمة العالمية لصناعة الطيران.
وأشار إلى أن المشروع الجديد يشكل امتداداً للمركب الصناعي الخاص بتصنيع محركات الطائرات الموجهة للطائرات قصيرة ومتوسطة المدى، بما يعكس انتقال المغرب من دور منصة إنتاج منخفضة الكلفة إلى شريك صناعي يضطلع بمهام ذات محتوى تكنولوجي متقدم وقيمة مضافة عالية.
واعتبر الخبير الفرنسي أن هذا التطور يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق للفاعلين الأوروبيين، في ظل التحولات المرتبطة بإزالة الكربون وإعادة توطين بعض الأنشطة الصناعية داخل فضاء جغرافي قريب ومستقر. كما أبرز أن المملكة تؤكد، من خلال هذه المشاريع، طموحها في مواكبة التحول البيئي للصناعة، عبر تطوير بنيات تحتية صناعية أكثر استدامة.
وفي السياق ذاته، سجل دلماس أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا دخلت مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، خصوصاً في القطاعات ذات البعد التكنولوجي العالي، معتبراً أن توالي المشاريع الصناعية الكبرى يعكس مناخ ثقة متبادلة ورغبة مشتركة في بناء شراكات طويلة الأمد.
وختم بالتأكيد على أن المغرب يرسخ مكانته كخزان حقيقي للكفاءات، إذ يشتغل أكثر من 25 ألف مهندس وتقني مغربي في قطاع صناعة الطيران، ما يعزز جاذبية المملكة كقاعدة صناعية تنافسية ومندمجة في المنظومة الأوروبية.



