طنجة – أكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، كليفر غاتيتي، اليوم الجمعة بطنجة، على أهمية العمل جماعي لمواجهة الصدمات الاقتصادية العالمية.
وأوضح غاتيتي، في ندوة صحافية عقب اختتام أشغال مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM 2026)، المنعقد في إطار الدورة الـ58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا، أن المناقشات تناولت عدة تحديات كبرى تؤثر على اقتصادات القارة الإفريقية.
وأشار، على الخصوص، إلى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، إضافة إلى اضطرابات في سلاسل التوريد والتبادل التجاري.
وأوضح أن هذه التطورات قد تكون لها آثار كبيرة على الاقتصادات الإفريقية، خاصة بالنظر إلى اعتماد القارة على واردات المدخلات الزراعية والطاقة، مبرزا أن هذا الوضع يأتي في ظرف حرج يتزامن مع موسم الزراعة في عدد من البلدان الإفريقية.
وأمام هذه التحديات، شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين المؤسسات الإفريقية والدولية، لاسيما مفوضية الاتحاد الإفريقي والبنك الإفريقي للتنمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من أجل بلورة إجابات مشتركة وفعالة.
كما أشار إلى أن النقاشات تطرقت إلى دور التكنولوجيا والبيانات في تسريع النمو الاقتصادي بإفريقيا.
وفي هذا السياق، أبرز السيد غاتيتي الطابع الأفقي للتحول الرقمي، داعيا إلى إدماج أفضل للأدوات التكنولوجية وتدبير البيانات في مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة الفلاحة والصناعة والخدمات، لدعم التحول الهيكلي وتحسين اتخاذ القرار الاقتصادي بناء على معطيات موثوقة.
وأضاف المسؤول الأممي أن مسألة التمويل المستدام لقطاع الصحة احتلت أيضًا مكانة محورية في النقاشات، مشيرا إلى الاعتماد الكبير لعدد من البلدان الإفريقية على المساعدات الخارجية، والتي قد تمثل في بعض الحالات أكثر من نصف تمويل قطاع الصحة، وهو وضع غير قابل للاستمرار في ظل تزايد الصدمات الصحية والاقتصادية.
ودعا، في هذا الإطار، إلى اعتماد نماذج تمويل جديدة تمكن الدول الإفريقية من تعبئة موارد داخلية أكبر لضمان تمويل مستدام للمنظومات الصحية وتعزيز قدرتها على الصمود.
يُذكر أن مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة (COM 2026) انعقد في الفترة من 28 مارس إلى 3 أبريل تحت شعار “النمو من خلال الابتكار: تسخير البيانات والتقنيات المتطورة لتحقيق التحول الاقتصادي في إفريقيا”.
ويجمع هذا المؤتمر، الذي ينعقد سنويا، وزراء أفارقة وصناع قرار وشركاء في التنمية وباحثين وممثلين عن القطاع الخاص، لبحث القضايا الاقتصادية والتنموية الكبرى التي ترسم مستقبل القارة.



