في الأفق البعيد، حيث تمتد الرمال وتختلط بزرقة السماء، يتحرك خطر صامت من جديد. تحذير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة Organisation des Nations Unies pour l’alimentation et l’agriculture أعاد إلى الواجهة هاجس الجراد الصحراوي، مع توقعات بظهور موجة جديدة خلال شهر مارس، بعد أمطار أنعشت الأرض وأيقظت دورة الحياة الكامنة تحت الرمال.
ليست هذه المرة الأولى التي يفرض فيها الجراد حضوره المفاجئ على المشهد الزراعي. فمع كل تساقطات في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، تبدأ البيوض المدفونة في التربة الرطبة بالفقس، وتخرج الحوريات الصغيرة في جماعات متقاربة. في البداية تبدو الحركة محدودة، لكن سرعان ما تتحول إلى تجمعات كثيفة، ثم إلى أسراب قادرة على حجب ضوء الشمس وإرباك الحياة اليومية في القرى والبوادي.
الظروف المناخية الأخيرة في بعض مناطق الصحراء والساحل وفرت بيئة مثالية لتكاثر الجراد، ما يرفع احتمال تشكل أسراب جديدة إذا لم يتم التدخل بسرعة. فهذه الحشرة، التي تقطع مئات الكيلومترات في اليوم، قادرة على التهام مساحات واسعة من المزروعات في وقت قياسي، تاركة وراءها حقولاً جرداء وقلقاً متزايداً لدى الفلاحين.
القلق لا يرتبط فقط بالخسائر الفورية في المحاصيل، بل يمتد إلى الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في دول تعتمد بشكل كبير على الفلاحة. فكل موجة جراد تعني تعبئة عاجلة لفرق المراقبة والمكافحة، وتكاليف إضافية للميزانيات العامة، ومخاوف لدى الأسر التي تنتظر موسماً فلاحياً مستقراً.
المنظمة الأممية شددت على ضرورة تعزيز عمليات الرصد الميداني والتدخل المبكر، لأن المعركة الحقيقية تُحسم في المراحل الأولى. فمكافحة الحوريات قبل أن تتحول إلى أسراب طائرة أسهل وأقل كلفة من مواجهة انتشار واسع يصعب احتواؤه.
وبين سماء تتغير وأرض تستعد لموسم جديد، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح الجهود الاستباقية هذه المرة في كسر دورة الخطر قبل أن تتحول إلى أزمة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، فيما تبقى العيون شاخصة نحو الأفق، ترقب حركة قد تعيد رسم المشهد الزراعي في المنطقة.



