الجهة بوست
مع تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة المغربية، تبرز الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى كفاعل اقتصادي ديناميكي لكنه هشّ من حيث الحماية الرقمية. فقد شهد المغرب خلال سنة 2024 ما يزيد عن 12.6 مليون محاولة هجوم سيبراني، مما يجعله من بين أربعة بلدان إفريقية الأكثر استهدافًا من قبل مجرمي الفضاء الرقمي، وهو مؤشر يدق ناقوس الخطر ويستدعي تدخلًا عاجلًا على مستوى السياسات والممارسات.
هشاشة رقمية في بيئة ريادية ناشئة
تُعد الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى في المغرب من بين الفئات الأكثر عرضة للهجمات السيبرانية، بسبب قلة الموارد المالية والبشرية المخصصة للأمن السيبراني، بالإضافة إلى ضعف الوعي بأهمية الحماية الرقمية. وغالبًا ما يُنظر إلى هذه المؤسسات على أنها “صغيرة جدًا لتكون هدفًا”، ما يعزز من هشاشتها ويُغري القراصنة باستهدافها، خصوصًا في غياب بنى تحتية رقمية مؤمَّنة أو سياسات واضحة للأمن السيبراني.
في هذا السياق، يؤكد عز الدين رامرامي، مدير البحث والتطوير بمجموعة “يوكاموس”، أن “العديد من الشركات الناشئة تُركّز على تطوير مشاريعها وجمع التمويلات دون أدنى اعتبار للأمن السيبراني منذ المراحل الأولى. فلا يتم اعتماد منهجية «الأمن منذ التصميم»، ولا تُوجد حوكمة أمنية، ولا حتى سياسات أو إجراءات أساسية للحماية.”
ثغرات بنيوية وتوصيات عملية
يكشف هذا الواقع عن عدد من الثغرات البنيوية التي تتطلب معالجة فورية، من بينها:
-
انعدام الميزانيات المخصصة للأمن السيبراني.
-
غياب التكوين والتوعية داخل الفرق العاملة.
-
عدم توفر أدوات الحماية الأساسية مثل المصادقة الثنائية، وبرامج مكافحة الفيروسات.
-
عدم امتلاك خطط استجابة للطوارئ السيبرانية.
من أجل مواجهة هذا التحدي، توصي الجهات المختصة والخبراء بضرورة:
-
إدماج الأمن السيبراني في مراحل التأسيس الأولى (مبدأ الأمن من التصميم).
-
تكوين الموارد البشرية داخل الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى.
-
اعتماد أدوات رقمية منخفضة التكلفة لكنها فعّالة في الحماية.
-
الاستعانة بخدمات خارجية متخصصة في الأمن السيبراني.
-
تبني سياسات داخلية واضحة تشمل حماية البيانات وخطط الطوارئ.
نحو استراتيجية وطنية شاملة
إن الوضع الحالي يستدعي تبني استراتيجية وطنية شاملة لدعم الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى في مجال الأمن السيبراني، من خلال برامج تكوينية، وتمويلات موجهة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص. فالأمن السيبراني لم يعد ترفًا، بل ضرورة وجودية لضمان استمرارية هذه المؤسسات في بيئة رقمية تزداد تهديداتها يومًا بعد يوم.



