لم تكن بداية سنة 2026 سهلة على قطاع الإسمنت في المغرب. فمع نهاية شهر فبراير، كشفت الأرقام عن تراجع ملحوظ في حجم المبيعات، في إشارة تعكس تباطؤاً نسبياً في نشاط قطاع البناء والأشغال العمومية، أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني.
فوفق المعطيات الصادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بلغت تسليمات الإسمنت في المغرب حوالي 2 مليون طن حتى نهاية فبراير 2026، مقابل 2,48 مليون طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ويعني ذلك انخفاضاً بنسبة 15,81 في المائة، وهو تراجع لافت مقارنة بالأداء المسجل في السنة الماضية.
هذا الانخفاض لا يعكس مجرد رقم في الإحصاءات، بل يشير إلى تباطؤ في وتيرة المشاريع العمرانية والاستثمارات العقارية التي عادة ما تشكل المحرك الرئيسي للطلب على الإسمنت. فكل مشروع سكني أو طريق أو منشأة بنية تحتية يرتبط بشكل مباشر بحجم استهلاك هذه المادة الأساسية في البناء.
وعلى مستوى شهر فبراير وحده، واصل السوق منحاه التراجعي. فقد بلغت تسليمات الإسمنت حوالي 1,04 مليون طن، مقابل 1,19 مليون طن خلال الشهر نفسه من سنة 2025، أي بانخفاض يناهز 12,63 في المائة. وهو ما يؤكد أن بداية السنة حملت إشارات واضحة على فتور في الطلب داخل السوق الوطنية.
ويشمل هذا التراجع جميع الشركات الكبرى العاملة في القطاع، والمنضوية تحت لواء الجمعية المهنية لشركات الإسمنت، ومن بينها أسمنت تمارة، إسمنت الأطلس، إسمنت المغرب، لافارج هولسيم المغرب، ونوفاسيم. وتعد هذه الشركات الفاعلين الرئيسيين الذين يزودون السوق المغربية بملايين الأطنان من الإسمنت سنوياً.
وفي موازاة هذه الأرقام، يظل قطاع الإسمنت تحت مراقبة المؤسسات التنظيمية. فقد سبق لمجلس المنافسة أن سلط الضوء على بعض الاختلالات في سلاسل التوزيع، خاصة في مرحلة البيع بالتقسيط، حيث قد تؤثر بعض الممارسات غير الرسمية في شفافية السوق وتنظيمه.
ورغم هذا التراجع المسجل في بداية السنة، يراهن مهنيون على تحسن الطلب خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع إطلاق مشاريع جديدة في البنية التحتية والسكن، إضافة إلى الدينامية العمرانية التي تعرفها عدة مدن مغربية.
ويبقى قطاع الإسمنت في نهاية المطاف مرآة تعكس نبض قطاع البناء. فكل ارتفاع أو انخفاض في مبيعاته يروي قصة أوسع عن حركة الاستثمار والعمران في المغرب. ومع مرور الأشهر، ستتضح أكثر ملامح السنة الاقتصادية لقطاع البناء، وما إذا كان هذا التراجع مجرد مرحلة عابرة أم بداية دورة جديدة في السوق.



