وجدت مجموعة طنجة المتوسط المغربية نفسها في صلب جدل غير متوقع بموريتانيا، بعدما أظهرت وثيقة رسمية صادرة عن لجنة الصفقات العمومية التابعة لوزارة الطاقة والبترول والمعادن والصناعة معطيات غير دقيقة بشأن هوية وجنسية جهات مرتبطة بالمجموعة، وذلك ضمن مسطرة اختيار المتنافسين على إعداد مخطط أعمال المنطقة الصناعية “العريا” بولاية الترارزة.
وتعد المنطقة الصناعية الجديدة أحد المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها موريتانيا لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتطوير قاعدتها الصناعية، حيث استقطبت مسطرة طلبات إبداء الاهتمام أربعين مترشحاً من مؤسسات وشركات ومكاتب دراسات دولية متخصصة.
غير أن الوثيقة الرسمية أثارت الانتباه بعدما أدرجت اسم “Tanger Med” ضمن قائمة المترشحين باعتبارها شركة سنغالية، في حين تم تصنيف “TME” كشركة موريتانية، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة المشاركة المغربية في المشروع، خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها مجموعة طنجة المتوسط باعتبارها أحد أبرز النماذج الإفريقية في مجال تطوير الموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية.
وأمام هذه المعطيات، أوضحت مجموعة طنجة المتوسط أن الجهة التي تقدمت بطلب إبداء الاهتمام ليست المجموعة بشكل مباشر، وإنما شركة “Tanger Med Engineering”، الذراع الهندسية التابعة لها والمتخصصة في إنجاز مشاريع البنيات التحتية والموانئ والمنصات اللوجستية والمناطق الصناعية داخل المغرب وخارجه.
وأكدت المجموعة أن المعلومات الواردة في الوثيقة الرسمية تتضمن أخطاء تتعلق بهوية وجنسية بعض المترشحين، مشددة على أن “Tanger Med” و”Tanger Med Engineering” شركتان مغربيتان ولا تحملان أي جنسية أخرى، معتبرة أن ما ورد في المحضر لا يعكس الوضعية القانونية الحقيقية للمؤسستين.
ويعكس حضور Tanger Med Engineering في هذا المشروع الاهتمام المتزايد للمؤسسات المغربية بالمشاريع التنموية الكبرى في إفريقيا، مستفيدة من الخبرة التي راكمها المغرب خلال العقدين الأخيرين في مجالات التخطيط الصناعي وتطوير المناطق الاقتصادية وإدارة المنصات اللوجستية والمينائية.
ورغم الجدل المرتبط بالتصنيف الإداري، أظهرت نتائج الانتقاء الأولي استمرار الحضور المغربي في المنافسة، بعدما تمكن مكتب الدراسات المغربي NOVEC من التأهل إلى اللائحة المختصرة النهائية للمشروع، بينما لم تنجح Tanger Med Engineering في العبور إلى المرحلة الموالية.
ويبرز هذا الملف من جهة أهمية الدقة في إعداد الوثائق الرسمية المتعلقة بالمشاريع الدولية، ومن جهة أخرى المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها الخبرة المغربية داخل القارة الإفريقية، سواء عبر المؤسسات الهندسية أو من خلال النماذج التنموية الرائدة التي باتت تستقطب اهتمام العديد من الدول الساعية إلى تطوير بنياتها الصناعية واللوجستية.



