في خطوة تعكس عمق الشراكة البيئية بين المغرب وأوروبا، عززت بنك الاستثمار الأوروبي دعمه للمملكة بتمويل إضافي قدره 10 ملايين يورو لفائدة مشروع التدبير المستدام والشامل للغابات. وبهذا التمويل الجديد يرتفع إجمالي الغلاف المالي المعبأ منذ دجنبر 2023 إلى 110 ملايين يورو، في إطار مواكبة استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030».
هذا الدعم يندرج ضمن أهداف الشراكة الخضراء التي تجمع المغرب بـ الاتحاد الأوروبي، ويستفيد من ضمانة أوروبية عبر آلية الاستثمار في الجوار. وبعد اتفاقية أولى بقيمة 100 مليون يورو وُقعت نهاية سنة 2023، جاء هذا التمويل الإضافي مطلع 2026 ليؤكد استمرار الالتزام الأوروبي بمواكبة التحول البيئي الذي يشهده المغرب.
ويُنفَّذ هذا البرنامج الطموح من طرف الوكالة الوطنية للمياه والغابات، التي تقود ورشاً هيكلياً لإعادة تأهيل المنظومة الغابوية وتعزيز حكامتها. ويهدف المشروع إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية الموارد الطبيعية وتثمينها اقتصادياً، مع إدماج الساكنة المحلية في مسلسل التنمية وجعلها شريكاً أساسياً في خلق القيمة.
وتراهن استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030» على استعادة أكثر من 600 ألف هكتار من النظم البيئية الغابوية، والحد من انجراف التربة، وتحسين تدبير الموارد المائية، إلى جانب تقوية قدرة المنظومات الطبيعية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية. كما تستهدف خلق ما يزيد عن 27 ألفاً و500 منصب شغل مباشر، ورفع القيمة الاقتصادية للأنشطة الإنتاجية والإيكولوجية المرتبطة بالغابات إلى نحو 5,25 مليارات درهم سنوياً.
وتغطي الغابات المغربية حوالي 9 ملايين هكتار، وتشكل ركيزة بيئية واجتماعية واقتصادية أساسية. غير أنها تواجه تحديات متزايدة، من بينها الاستغلال المفرط، وتدهور الغطاء النباتي، وضغط التغير المناخي. ومن هنا، تأتي هذه الاستثمارات لتدعيم نموذج تدبير جديد يقوم على الاستدامة، والنجاعة الاقتصادية، وإشراك المجتمعات المحلية في تثمين الموارد.
ويرتكز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية: أولها تهيئة الأحواض المائية لضمان تدبير أفضل للموارد والحد من مخاطر التعرية؛ وثانيها إعادة تأهيل المجالات الغابوية والمنتزهات الوطنية مع تطوير السياحة البيئية؛ أما المحور الثالث فيتعلق بتقديم دعم تقني ومؤسساتي للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بهدف تعزيز قدراتها وتنويع مصادر تمويلها وتطوير سلاسل القيمة الغابوية.
وبهذا التمويل الإضافي، يؤكد بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي التزامهما بمرافقة المغرب في مساره نحو تنمية خضراء شاملة، تحمي رأسماله الطبيعي وتدعم اقتصاده الترابي، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر استدامة وصلابة في مواجهة التحديات المناخية.



