يشهد القطاع الفلاحي بالمغرب دينامية متسارعة نحو التحول الرقمي، مع إطلاق وزارة الفلاحة مبادرة جديدة تهدف إلى تسريع إدماج التكنولوجيا داخل المنظومة الزراعية الوطنية. فقد أعلنت الوزارة، بشراكة مع الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، عن برنامج «Featured AgriTech Solution» الذي يسعى إلى استقطاب أبرز الحلول التكنولوجية الناضجة وعرضها خلال الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، المرتقب تنظيمه بمدينة مكناس ما بين 20 و26 أبريل 2026.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية استراتيجية «الجيل الأخضر 2020-2030»، التي تراهن على رقمنة القطاع الزراعي باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة. وتسعى المبادرة إلى خلق فضاء تفاعلي يجمع بين المبتكرين والفلاحين والمستثمرين وصناع القرار، بهدف تسهيل نقل التكنولوجيا إلى الحقول وتحويل الابتكار الرقمي إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
ويستهدف النداء الدولي مختلف الفاعلين في منظومة “AgriTech”، من شركات ناشئة وباحثين ومطورين ومؤسسات تكوين، شريطة تقديم حلول تكنولوجية متقدمة وموجهة لخدمة الفلاح. وسيحظى المشاركون الذين سيتم اختيارهم بفرصة عرض مشاريعهم داخل جناح القطب الرقمي للفلاحة، إضافة إلى تنظيم عروض تقديمية أمام جمهور مهني متخصص، ما يوفر لهم منصة للتعريف بابتكاراتهم وبناء شراكات جديدة.
اقتصادياً، يعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً لأهمية الابتكار الرقمي في مواجهة تحديات المناخ وندرة الموارد وارتفاع تكاليف الإنتاج. فالتكنولوجيا الزراعية أصبحت أداة حاسمة لتحسين مردودية الضيعات، وترشيد استهلاك المياه، وتعزيز قدرة الفلاحين على اتخاذ قرارات مبنية على البيانات. كما أن ربط الفلاحين بالخدمات الرقمية يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار في الاقتصاد القروي ويعزز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
ومن المنتظر أن تشكل هذه المبادرة محطة مهمة لتعزيز موقع المغرب كمركز إقليمي للابتكار الزراعي، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تطوير ما يعرف بـ«الفلاحة 4.0». ويؤكد متتبعون أن نجاح هذا الورش سيعتمد على قدرة الفاعلين على تحويل الحلول الرقمية من مجرد مشاريع تجريبية إلى أدوات عملية تواكب احتياجات الفلاحين وتساهم في بناء نموذج فلاحي أكثر مرونة واستدامة.



