يشهد قطاع الطاقة بالمغرب تطوراً تنظيمياً جديداً بعد قرار الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تحديد سعر شراء فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار نظام الإنتاج الذاتي، في خطوة تُعد مؤشراً عملياً على تسريع تحرير سوق الكهرباء وتعزيز جاذبية الاستثمار في الطاقات المتجددة. ويأتي هذا الإجراء في سياق التحولات التي يعرفها النموذج الطاقي الوطني، الذي يراهن على تنويع مصادر الإنتاج وتقليص التبعية للطاقات الأحفورية.
ويهدف القرار إلى وضع إطار اقتصادي واضح يحدد شروط تعويض المنتجين الذاتيين عن الطاقة الفائضة التي يتم ضخها في الشبكة الكهربائية الوطنية، خاصة بالنسبة للمقاولات الصناعية الكبرى والمشاريع المرتبطة بالطاقة الشمسية والريحية. ويرى متابعون أن تحديد تسعيرة رسمية يشكل عاملاً حاسماً في تقليص حالة الغموض التي كانت تحيط بمردودية الاستثمار في هذا المجال، كما يمنح رؤية أفضل للفاعلين الاقتصاديين الراغبين في تطوير مشاريع إنتاج ذاتي.
ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يساهم هذا التنظيم الجديد في تحسين كفاءة استغلال البنية التحتية الكهربائية عبر تشجيع المنتجين على ضخ الفائض خلال فترات الذروة، وهو ما قد يخفف الضغط على منظومة الإنتاج التقليدي ويحد من تكاليف الاستيراد الطاقي. كما أن اعتماد مرحلة تجريبية لتطبيق الأسعار يتيح للجهات التنظيمية تقييم أثر القرار على توازن السوق وعلى تنافسية الكهرباء بالنسبة للقطاع الصناعي.
في المقابل، يشير بعض الخبراء إلى أن نطاق القرار ما زال يقتصر على شبكات الجهد المتوسط والعالي، ما يعني أن الاستفادة المباشرة للأسر والمنشآت الصغيرة تبقى مؤجلة إلى حين إعداد إطار تنظيمي خاص بالجهد المنخفض. ومع ذلك، فإن الخطوة الحالية تُعد تمهيداً لإدماج أوسع لمختلف الفاعلين مستقبلاً، خاصة مع تزايد الإقبال على حلول الطاقة النظيفة وتراجع تكاليف التكنولوجيا المرتبطة بها.
ويُنظر إلى هذه المبادرة كجزء من استراتيجية أشمل تهدف إلى خلق سوق كهرباء أكثر مرونة وتنافسية، بما ينسجم مع أهداف الانتقال الطاقي للمملكة ورفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي الوطني. وبينما ينتظر المستثمرون وضوحاً أكبر بشأن آليات التسعير المستقبلية، يظل قرار تحديد سعر فائض الكهرباء خطوة أساسية نحو بناء نموذج طاقي أكثر استدامة وتوازناً من الناحية الاقتصادية.



