سجل القطاع السياحي في المغرب بداية قوية خلال سنة 2026، بعدما بلغت عائدات الأسفار حوالي 11,7 مليار درهم عند نهاية شهر يناير، محققة ارتفاعا بنسبة 19,3 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من سنة 2025، وفق ما كشفته النشرة الشهرية لمكتب الصرف حول المؤشرات المتعلقة بالمبادلات الخارجية.
هذا الأداء يعكس استمرار الدينامية التي يعرفها القطاع السياحي بالمملكة، في ظل تزايد الإقبال على الوجهة المغربية خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعا بتعافي الحركة السياحية الدولية وتطور العرض السياحي الوطني.
ويرى الخبير في القطاع السياحي الزبير بوحوت أن هذه النتائج تعكس تداخلا بين عوامل هيكلية طويلة المدى وأخرى ظرفية مرتبطة بسياق خاص ببداية السنة. فبحسبه، فإن المغرب يعيش مرحلة انتعاش سياحي متواصل، حيث إن ارتفاع عدد السياح الوافدين ينعكس بشكل مباشر على زيادة عدد ليالي المبيت، وهو ما يؤدي بشكل طبيعي إلى ارتفاع المداخيل السياحية.
ويشير بوحوت إلى أن التحسن المسجل لا يرتبط فقط بزيادة عدد الزوار، بل أيضا بتطور نوعية العرض السياحي في المغرب. فالمملكة تعمل في السنوات الأخيرة على تعزيز طاقتها الاستيعابية من خلال تشجيع الاستثمار في الفنادق المصنفة والفاخرة، خصوصا من فئة خمس نجوم، وهو ما يساهم في رفع مستوى الإنفاق السياحي ويعزز قيمة العائدات.
كما يؤكد أن ميثاق الاستثمار الجديد ساهم في منح القطاع السياحي دفعة إضافية، إذ أتاح للمستثمرين الاستفادة من آليات دعم ومواكبة تساعد على إطلاق مشاريع سياحية جديدة وتوسيع الطاقة الإيوائية، وهو ما يعزز البنية السياحية للمملكة ويدعم استمرار النمو في هذا المجال.
غير أن الخبير السياحي يشير في المقابل إلى وجود عوامل ظرفية ساهمت في رفع مداخيل شهر يناير، من بينها الأثر غير المباشر لبطولة كأس إفريقيا للأمم، التي ساهمت في تحريك حركة السفر والإنفاق السياحي خلال هذه الفترة. ويعتبر أن هذا العامل سيظل مؤقتا، إذ من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال شهر فبراير، الذي سيعكس الاتجاه الحقيقي للمداخيل السياحية.
وبخصوص نفقات السفر، أوضح بوحوت أن المغاربة بدورهم تأثروا بسياق البطولة، غير أن الزيادة في النفقات ظلت محدودة، إذ لم تتجاوز حوالي 2,2 في المائة، مقابل الارتفاع الكبير في المداخيل. وقد ساهم هذا الفارق في تعزيز رصيد ميزان الأسفار وتحسين توازناته.
وفي ختام تحليله، أكد بوحوت أن شهري فبراير ومارس سيكونان حاسمين لتقييم الوضع الحقيقي للمداخيل والنفقات السياحية، خاصة مع تزايد سفر المغاربة لأداء مناسك العمرة والحج خلال هذه الفترة، وهو ما قد يرفع من حجم النفقات الخارجية. وبناء على ذلك، ستتضح ما إذا كانت المؤشرات المسجلة مع بداية السنة تعكس تحولا هيكليا مستداما في القطاع السياحي، أم أنها مجرد ارتفاع ظرفي مرتبط بسياق مؤقت.



