تواصل الدار البيضاء تعزيز موقعها كمحرك رئيسي للمواصلات المستدامة بالمغرب. فقد حصل المكتب الوطني للسكك الحديدية على تمويل بقيمة 350 مليون دولار من البنك الدولي نهاية شهر يونيو 2025، موجه لدعم برنامج “الخدمة الميتروبولية القريبة” (SIR) بالدار البيضاء الكبرى. وفي السياق ذاته، يسعى المكتب للحصول على قرض إضافي قدره 202 مليون يورو من بنك التنمية الألماني KfW من أجل استكمال تمويل المشروع.
ويهدف هذا التمويل إلى تحديث البنية التحتية للسكك الحديدية وتوسيع نطاق كهربة الشبكة، عبر إنشاء وتجديد 15 محطة متعددة الوسائط، وإطلاق خدمة نقل ركاب كهربائية على مسافة 73 كيلومتراً، إضافة إلى تعزيز الربط اللوجستي مع ميناء الدار البيضاء والمنطقة الصناعية زناتة.
ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب التنقلي فقط، بل يندرج في إطار رؤية أوسع للتنمية المستدامة. فالدار البيضاء الكبرى، التي تحتضن نسبة مهمة من الساكنة والنشاط الاقتصادي الوطني، تواجه تحديات مرتبطة بالازدحام المروري والضغط البيئي. ومن خلال هذا الاستثمار، تسعى السلطات إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتسهيل الولوج إلى فرص العمل، وتحسين جودة الحياة.
ويعتبر هذا المشروع بالنسبة لكل من البنك الدولي و”ك.ف.و” مبادرة نموذجية في شمال إفريقيا، تجمع بين التحديث الحضري وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية. وبهذا التمويل، يرسخ المكتب الوطني للسكك الحديدية دوره كقاطرة نحو انتقال طاقي أخضر ومواصلات حضرية مستدامة، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال الطاقات النظيفة والتنمية المستدامة.