في سابقة هي الأولى من نوعها على الصعيدين المغربي والإفريقي، حاز الخبير المغربي في التكنولوجيا المالية، مصطفى بلخياط، على لقب بطل العالم في الذكاء الاصطناعي المطبق على تداول السلع الأولية، خلال فعاليات مؤتمر AIM 2025، أحد أرفع المنتديات العالمية المعنية بالاستثمار والابتكار التكنولوجي.
يُعد هذا التتويج ثمرة سنوات من البحث والتطوير في مجال النماذج الذكية لتداول الأسواق المالية، حيث قام بلخياط وفريقه بابتكار نظام تداول فريد يعتمد على ما يُعرف بـ**”الاستبصار اللحظي” (Nowcasting)**، بدلاً من التنبؤات التقليدية. هذا النهج الجديد يقوم على قراءة الإشارات السوقية في الزمن الحقيقي، معززًا بتقنيات التعلم المعزز (Reinforcement Learning)، وهو أحد فروع الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً.
من النخبوية إلى الشمولية: رؤية استراتيجية لدمقرطة التكنولوجيا المالية
من أبرز ما يميز هذا النظام الذكي هو قدرته على كسر الحواجز التي كانت تفصل المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة عن أدوات التحليل المتقدم، والتي كانت حكرًا على صناديق التحوط الكبرى والمؤسسات الدولية. فقد حرص بلخياط على تصميم بنية معيارية (Modular Architecture) ومنصة تفاعلية سهلة الاستخدام، تسمح لفئات متنوعة من المتعاملين الماليين—مثل الصناديق السيادية، ومكاتب العائلات الاستثمارية (Family Offices)، وحتى المتداولين المستقلين—بالولوج إلى تقنيات كانت حتى الأمس القريب خارج متناولهم.
الذكاء الاصطناعي كـ “مساعد استراتيجي” لا كبديل للإنسان
في ظل تصاعد المخاوف العالمية من هيمنة الذكاء الاصطناعي على القطاعات الحيوية، شدد مصطفى بلخياط على فلسفة توازن تجمع بين الذكاء الاصطناعي والبصيرة البشرية. حيث صرح قائلاً:
“النظام الذي طورناه لا يهدف إلى استبدال العقل البشري، بل إلى تعزيزه. فهو يقلص من التعب، والخطأ، والزمن الضائع، لكنه لا يعوّض الرؤية ولا الاستراتيجية ولا الحكم البشري.“
أداء حيّ يُبهر العالم
بلغت ذروة الحدث خلال جلسة عرض مباشر، قام خلالها النظام الذكي الذي ابتكره بلخياط بتنفيذ صفقة على سوق النفط الخام، حقق فيها أرباحًا فورية فاقت 10,000 دولار خلال دقائق معدودة، أمام أنظار مئات من المستثمرين وصناع القرار الدوليين. وقد لاقى هذا العرض تفاعلاً واسعًا وترحيبًا حارًا، ليؤكد تفوق التقنية المغربية على المسرح الدولي.
دعوة إلى نهضة إفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي المالي
في كلمته الختامية، وجّه مصطفى بلخياط رسالة حافلة بالفخر والانتماء، قائلاً:
“لقد أثبت المغرب، ومن خلال هذا الإنجاز، قدرته على المنافسة مع وادي السيليكون في مجال يُعتبر من بين الأكثر تعقيدًا وحساسية. آن الأوان لأن تستثمر جامعاتنا في الذكاء الاصطناعي الموجه للقطاع المالي، فهو مجال استراتيجي، مربح، ويمكن أن يشكل أداة سيادية حقيقية لإفريقيا.“
بهذا التتويج، لا يسجّل مصطفى بلخياط فقط إنجازًا فرديًا، بل يؤسس أيضًا لمرحلة جديدة من التموقع التكنولوجي الإفريقي على خارطة الابتكار العالمي. إنها رسالة أمل وإلهام، تؤكد أن الكفاءات الإفريقية قادرة على خلق الفارق، والمساهمة في صياغة مستقبل الاقتصاد العالمي القائم على الذكاء الاصطناعي.