أصدرت الحكومة المغربية مرسوماً تنظيمياً جديداً (رقم 2.23.70) يهدف إلى تقنين وتحديث الإطار المحاسبي لسنديكات الملكية المشتركة، في خطوة اعتُبرت محورية نحو إرساء ممارسات شفافة ومهنية في تدبير الشؤون المالية للعقارات المشتركة.
ويأتي هذا المرسوم تنزيلاً لأحكام القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، حيث يُلزم السنديك باعتماد مخطط محاسبي موحّد، شبيه بذلك المعتمد في المقاولات، يضم حسابات مخصصة للمداخيل، المصاريف، الذمم المالية، الاحتياطيات، والودائع البنكية، مما يُعزز من وضوح العمليات المالية وقابلية تتبعها من طرف الملاك المشتركين.
عتبات مالية تُحدد الالتزامات المحاسبية
ينص المرسوم على تقسيم الالتزامات المحاسبية وفقًا لعتبات مالية محددة:
-
أقل من 200.000 درهم سنويًا: إلزام بإعداد ملاحق محددة فقط.
-
بين 200.000 و1.000.000 درهم: تطبيق شامل للمخطط المحاسبي.
-
أكثر من 1.000.000 درهم: إلزام بإخضاع الحسابات لمراقبة خبير محاسبي معتمد.
هذا التدرج يهدف إلى مواءمة متطلبات الشفافية مع القدرات المالية لكل سنديك، دون إثقال الكيانات الصغيرة بأعباء غير متناسبة.
معايير جديدة للميزانية والأرشفة
كما فرض المرسوم اعتماد نموذج موحّد للميزانية السنوية، يُساعد في تسهيل قراءة البيانات المالية من قبل الملاك المشتركين، مع إلزام السنديك بالاحتفاظ بالأرشيف المالي والإداري لمدة خمس سنوات، مما يضمن انتقالًا سلسًا في حال تغيير المُسير.
وفي خطوة أخرى نحو الحوكمة الجيدة، بات من الضروري إدراج جدول تفصيلي لمساهمات الملاك ضمن الملاحق السنوية، ما يكرّس مبدأ المحاسبة المفتوحة.
إصلاحات قادمة لتأطير مهنة السنديك
ورغم أن هذا المرسوم يركز على الجانب المحاسبي، إلا أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان تسير في اتجاه إصدار إصلاح شامل ينظم مهنة السنديك، من خلال تحديد مؤهلات التكوين، شروط الممارسة، وضوابط المراقبة، بما يهدف إلى احترافية المهنة والرفع من مستوى الخدمات المسداة للمواطنين.
يمثّل هذا المرسوم منعطفًا مهمًا في تدبير الأملاك المشتركة، ويؤشر على إرادة رسمية لتعزيز الثقة في السنديكات، وتحفيز ثقافة الشفافية والمساءلة، في سياق يعرف فيه قطاع العقار تحديات متزايدة تتطلب إدارة رشيدة وفعالة.