دخل مشروع الربط الكهربائي فائق الجهد (Très Haute Tension – THT) بين الأقاليم الجنوبية والوسطى للمملكة مرحلة جديدة، بعد أن أسند المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) إلى مكتب الدراسات والهندسة “نوفاك”، التابع لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، مهمة إنجاز الدراسات البيئية والاجتماعية لكامل المشروع.
يمتد المشروع على طول 1.400 كيلومتر، وسيتم إنجازه وفق مقاربة مرحلية:
-
المرحلة الأولى بطاقة 1.500 ميغاواط بحلول 2026،
-
المرحلة الثانية بطاقة مماثلة في أفق 2028،
لتصل القدرة الإجمالية إلى 3.000 ميغاواط، ما يمثل طفرة نوعية في قدرات النقل الكهربائي الوطني.
البعد التقني والطاقي
-
يعتمد المشروع على محطتين محوريتين للتحويل: أولاد لقراع (جنوب) و ميديونـة (الدار البيضاء)، ما يتيح تعزيز مرونة الشبكة وتقليص الاختناقات الكهربائية.
-
الخط الجديد سيُوجَّه بالأساس لتصريف إنتاج الأقاليم الجنوبية من الطاقات المتجددة (شمسية وريحية)، وربطها بمراكز الاستهلاك الصناعي والسكني الكبرى بالوسط والشمال.
-
يندرج المشروع في إطار رفع السعة الوطنية للنقل الكهربائي، وتسهيل دمج مشاريع الطاقات المتجددة المبرمجة ضمن أهداف 2030 (52% من المزيج الكهربائي) التمويل والشراكة
-
تمويل بقيمة 300 مليون أورو تم تأمينه من طرف: البنك الأوروبي للاستثمار (BEI)، البنك الألماني للتنمية (KfW)، والاتحاد الأوروبي، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدوى المشروع واستدامته.
-
الإنجاز أُسند لائتلاف يضم: صندوق محمد السادس للاستثمار (FM6I)، طاقة المغرب (Taqa Morocco) التابعة للمجموعة الإماراتية “طاقة”، وناريفا، في إطار نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
التكامل مع الاستراتيجيات الوطنية
لا يقتصر المشروع على تعزيز البنية التحتية الكهربائية، بل يندرج ضمن برنامج استثماري متكامل يجمع:
-
الطاقة: تطوير قدرات إضافية في الطاقات المتجددة تصل إلى 1.200 ميغاواط، وإحداث محطات حرارية بدورة مركبة تعمل بالغاز الطبيعي في تهدارت بطاقة 1.500 ميغاواط.
-
الماء: إنجاز قنوات تحويل بين حوضي سبو وأم الربيع بطاقة 800 مليون م³/سنة.
-
التحلية: إنشاء محطات لتحلية مياه البحر بطاقة إجمالية 900 مليون م³/سنة، تعمل كلياً بالطاقات المتجددة، مع سعر مرجعي لا يتجاوز 4,5 دراهم/م³.
الرؤية الاقتصادية
-
المشروع سيُمكّن من تأمين الإمدادات الكهربائية للأقاليم الجنوبية والصناعية، مع تقليص كلفة العجز الطاقي.
-
يعزز مكانة المغرب كـ منصة طاقية إقليمية قادرة على الربط جنوب-شمال وربط مستقبلي مع أوروبا عبر خطوط الجهد العالي المستمرة (HVDC).
-
يُمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين التحول الطاقي والأمن المائي، ما يمنحه بعداً استراتيجياً مزدوجاً في ظل التغيرات المناخية وضغوط الطلب المتزايد.
مشروع الطريق السيار الكهربائي جنوب-وسط ليس مجرد بنية تحتية للنقل، بل آلية مهيكلة لإعادة توزيع الخريطة الطاقية والمائية للمغرب، بتمويلات دولية، ونموذج PPP، ورؤية طويلة المدى للانتقال الطاقي والأمن المائي.