الرباط – 24 غشت 2025. يستعد المغرب لمرحلة جديدة في مسار الانتقال الطاقي، مع إطلاق «مكتب الدعم الاستراتيجي للانتقال الطاقي» ابتداءً من شتنبر المقبل، بتمويل ودعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ). يهدف هذا المكتب إلى مواكبة الإصلاحات الكبرى للقطاع الكهربائي، وتحفيز الاستثمارات الخاصة في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يعزز مكانة المملكة كقطب إقليمي للطاقة النظيفة.
دعم مؤسساتي وهيكلي
سيضم المكتب الجديد نخبة من الخبراء الدوليين المكلفين بإنجاز دراسات وتحليلات متخصصة لفائدة المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، المكتب الوطني للكهرباء والماء (ONEE)، الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (Masen)، الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء (ANRE) إضافة إلى معاهد البحث والابتكار.
وسيركز عمله على صياغة الأطر القانونية والتنظيمية المرتبطة بتحرير سوق الكهرباء، تطوير البنية التحتية للشبكات، وضع سياسات تسعير شفافة، وإعداد برامج تكوين لفائدة الكفاءات الشابة في المجال الطاقي.
الهيدروجين الأخضر: رافعة للتصدير
يندرج هذا المشروع ضمن برنامج «الانتعاش الأخضر عبر الطاقات المتجددة والهيدروجين»، الذي يهدف إلى خلق بيئة استثمارية محفزة للقطاع الخاص.
وقد فتحت المبادرة الألمانية H2Global نافذة استراتيجية للمغرب، حيث يتيح صندوقها البالغ 2,5 مليار يورو للمشاريع المغربية المشاركة في مناقصات دولية لتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونياك والميثانول نحو السوق الأوروبية.
تركيز على جهة كلميم-واد نون
ستحظى جهة كلميم-واد نون بمتابعة خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي وارتفاع إمكاناتها في إنتاج الهيدروجين منخفض التكلفة. ومن المرتقب أن تتحول هذه الجهة إلى مختبر نموذجي لتجارب سيتم تعميمها وطنيا، ما يعزز دورها كمحرك رئيسي للاقتصاد الأخضر.
إصلاحات وفرص
تشير المعطيات إلى عدة مؤشرات إيجابية:
-
قرب اعتماد المراسيم التطبيقية لفتح شبكات التوزيع أمام الاستثمارات الخاصة.
-
إصدار الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء قرارات حول تعريفة النقل وقدرات الشبكة، مما يمنح المستثمرين رؤية أوضح لتكاليف المشاريع.
-
توصيات مجلس المنافسة بضرورة فصل أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع لتعزيز الشفافية والمنافسة.
ورغم هذه التطورات، ما تزال مساهمة القطاع الخاص محدودة، كما أن استغلال الأدوات الرقمية في التخطيط الطاقي لا يزال دون المستوى.
آفاق اقتصادية واعدة
ترى GIZ أن تسريع الانتقال الطاقي بالمغرب من شأنه أن يساهم في:
-
خفض كلفة الكهرباء للمقاولات والأسر.
-
خلق سلاسل قيمة صناعية جديدة قائمة على الطاقات المتجددة.
-
تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الدولية.
-
توفير مناصب شغل مؤهلة في قطاعات خضراء ناشئة.
وبذلك، يشكل «مكتب الدعم الاستراتيجي» خطوة عملية لتعزيز قدرة المغرب على التحول إلى مركز إقليمي للهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة، مع فتح آفاق واسعة للاستثمار والتصدير.