في سياق جهود المملكة لتعزيز الحكامة المالية وتدعيم آليات الشفافية في حركة رؤوس الأموال، باشرت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف سلسلة من التحقيقات المعمقة حول تحويلات مالية تمت خلال الأشهر الماضية نحو عدد من الدول الأوروبية. هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة استباقية تروم التأكد من مطابقة مختلف المعاملات المالية للقوانين الجاري بها العمل وضمان احترام الضوابط المنظمة لعمليات الصرف.
مقاربة مؤسساتية تقوم على التنسيق وتبادل المعلومات
وبحسب معطيات متقاطعة حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن مكتب الصرف يعتمد في هذه العملية على مقاربة تشاركية تجمع بين عدة مؤسسات وطنية، من بينها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، المديرية العامة للضرائب، بنك المغرب، ومراكز التسجيل. يهدف هذا التنسيق إلى تتبع مسار بعض التحويلات ذات الطابع الاستثنائي، مع الحرص على توفير بيئة مالية شفافة وسليمة، بما ينسجم مع التزامات المغرب الدولية وتعليمات السلطات المختصة.
تدقيق تلقائي في التحويلات المرتبطة بنفقات الدراسة والإقامة بالخارج
وتركز الأبحاث الجارية، وفق المصادر نفسها، على بعض التحويلات المنجزة تحت غطاء تمويل تكاليف دراسة وإقامة عدد من الطلبة المغاربة بالخارج. ويأتي هذا التدقيق في إطار التأكد من سلامة استعمال التسهيلات التي تمنحها دورية مكتب الصرف (1/2025)، والتي تهدف أساسا إلى تبسيط المساطر أمام الأسر وضمان مواكبة الطلبة المغاربة في مسارهم الدراسي الدولي.
عمليات بيع عقارية سابقة محور متابعة دقيقة
كما تشمل الأبحاث بعض العمليات المرتبطة بتفويت عقارات سكنية وتجارية، وذلك للتأكد من سلامة التصريحات المتعلقة بمقابلها المالي، والتأكد من تحويلها عبر القنوات المعتمدة ووفق القوانين المنظمة للصرف. وتمثل هذه المتابعة جزءا من المجهود الوطني الواسع لضمان شفافية المعاملات العقارية وتفادي أي استعمال غير مشروع للسيولة الناتجة عن هذه العمليات.
احترام المساطر وتعزيز الثقة في النظام المالي الوطني
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المكتب يعمل وفق مقاربة مهنية تعتمد على معايير موضوعية وخالية من أي استهداف، من خلال مراقبة كل العمليات المالية غير الاعتيادية بغض النظر عن صفت أصحابها أو مواقعهم. وتندرج هذه الإجراءات ضمن التزام المغرب بمكافحة أي ممارسات قد تضر بالاستقرار المالي أو تسيء إلى مصداقية النظام الوطني للتحويلات.
إصلاحات هيكلية لدعم الطلبة وضبط التدفقات المالية
ويأتي هذا الحرك في وقت اعتمد فيه مكتب الصرف إصلاحات مهمة بداية السنة الجارية، عبر دورية 1/2025 التي منحت تسهيلات واسعة للطلبة المغاربة والأجانب من أصل مغربي فيما يتعلق بتمويل تكاليف الدراسة والإقامة، مع ضبط حدود التحويلات وإلزامية إيداع الملفات لدى الأبناك المغربية. وتندرج هذه التسهيلات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى دعم الرأسمال البشري وضبط عمليات الصرف في الآن نفسه.
خطوة تعكس دينامية الرقابة وتحديث المساطر
وتؤكد مصادر مهنية أن هذه الإجراءات تعكس إرادة المملكة في تحديث منظومة الرقابة المالية، والرفع من نجاعة آليات اليقظة، وتحصين الاقتصاد الوطني من أي ممارسات غير منسجمة مع القوانين المنظمة. كما تساهم في ترسيخ مناخ ثقة بين المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات المالية، وتعزز مكانة المغرب كبلد منخرط في المعايير الدولية لمحاربة غسل الأموال وتمويل التدفقات غير المشروعة.



