اختُتمت بمدينة طنجة أشغال الجولة الوطنية الأولى لبرنامج قافلة الألياف البصرية التي تنظمها «إنوي»، في مبادرة تروم تسريع رقمنة ورش البناء والعقار وتعزيز جاهزية المباني الجديدة لمتطلبات الاقتصاد الرقمي. وشكّل هذا الحدث محطة رئيسية جمعت مطورين عقاريين، مهندسين معماريين، فاعلين مؤسساتيين وخبراء الاتصالات، في نقاش اقتصادي حول تأثير التحول الرقمي على دينامية الاستثمار العمراني.
إطار تنظيمي جديد يرفع من جودة الاستثمار العقاري
قدّم المشاركون قراءة تقنية واقتصادية لمشروع دفتر التحملات الجديد المتعلق بالبنى التحتية للاتصالات داخل المباني الحديثة. وأبرزت العروض أهمية إدماج الألياف البصرية كشرط أساسي لضمان سرعة الاتصال، وتحسين جودة الخدمات، ورفع القيمة المضافة للمشاريع السكنية والتجارية.
ويرى مهنيون أن تعميم الألياف البصرية سيُسهم في تحسين تصنيف المشاريع العقارية، وتقليص كلفة الصيانة على المدى الطويل، وتعزيز جاذبية المدن المغربية لدى المستثمرين، خصوصاً في ظل التنافسية المتزايدة بين الأقطاب الحضرية الكبرى.
توقيع ثلاث اتفاقيات لدعم تطور السوق العقارية
وعلى هامش الفعالية، تم توقيع ثلاث اتفاقيات استراتيجية تهدف إلى تعزيز التعاون بين القطاعات المعنية وتكثيف الاستثمارات في البنى التحتية الرقمية:
-
مجموعة العمران – طنجة تطوان الحسيمة: لتسريع إدماج الألياف البصرية داخل المشاريع السكنية المستقبلية وتطوير أحياء ذكية متكاملة.
-
الاتحاد الوطني للمطورين العقاريين: لإطلاق برامج تكوينية حول أفضل الممارسات المرتبطة بنشر الشبكات داخل أوراش البناء.
-
اتحاد المهندسين المعماريين بطنجة: لمواكبة المكتب المعماري في دمج حلول الاتصال منذ مرحلة التصميم، بما يرفع جودة المشاريع ويعزز قيمتها السوقية.
رقمنة قطاع البناء… رهان اقتصادي للمغرب
اعتبر المنظمون أن تعميم البنى التحتية الرقمية لم يعد خياراً تقنياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية لتعزيز تنافسية القطاع العقاري وجاذبيته الاستثمارية. فالمباني المتصلة أصبحت معياراً رئيسياً في الأسواق العالمية، خصوصاً مع توسع خدمات المنازل الذكية، إدارة الطاقة، الأمن الرقمي، والمراقبة عن بعد.
كما تأتي هذه الخطوة في انسجام مع أهداف مغرب رقمي 2030، التي تراهن على تطوير بنى تحتية ذات صبيب عالٍ لتسريع نمو القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، وتمكين الشركات من الاندماج في الاقتصاد الرقمي العالمي.
نحو مدن مغربية أكثر ذكاءً
أبرزت الجولة أن إدماج الألياف البصرية في مشاريع البناء الجديدة يمثل رافعة أساسية لبناء مدن ذكية، قادرة على استيعاب الطلب المتزايد على الخدمات الرقمية، ودعم القطاعات الاقتصادية الناشئة، وتحسين جودة حياة المواطنين.
وبذلك، ترسّخ طنجة مكانتها كفضاء رائد في التحول الرقمي بالمغرب، فيما تشكل هذه الجولة نموذجاً لتعاون فعّال بين الدولة والقطاع الخاص قصد تطوير بنية تحتية رقمية حديثة تعزز مسار التنمية الاقتصادية.


