في زمن أصبحت فيه المعلومة رأسمالاً غير مادي، وأضحى الخطر السيبراني تهديداً مباشراً لاستقرار المؤسسات، تواصل وزارة الاقتصاد والمالية تحصين منظومتها الرقمية من خلال اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر. فإسناد صفقة جديدة مخصصة للأمن السيبراني لا يندرج فقط في إطار تحديث تقني، بل يعكس رؤية اقتصادية قائمة على حماية الأصول الرقمية وضمان استمرارية المرفق العمومي.
المديرية المكلفة بالشؤون الإدارية والعامة فعّلت آليات الطلب العمومي عبر مسطرة تنافسية مفتوحة، شارك فيها فاعلون بارزون في سوق الحلول الرقمية. وقد خضعت العروض المقدمة لمراحل دقيقة من الانتقاء، شملت التحقق من السلامة الإدارية، ثم التقييم التقني، قبل المرور إلى الحسم المالي وفق منطق “العرض الاقتصادي الأكثر نجاعة”.
ومع بلوغ مرحلة المقارنة المالية، برز الفارق بوضوح بين العروض المتنافسة، حيث تم ترجيح الكفة لفائدة العرض الذي حقق التوازن الأمثل بين الكلفة والتحكم في المخاطر. هذا الاختيار يعكس توجهاً واضحاً نحو ترشيد النفقات العمومية دون التفريط في متطلبات الجودة والأمن.
فمن منظور اقتصادي، لا يُنظر إلى هذا النوع من الصفقات باعتباره عبئاً مالياً، بل استثماراً وقائياً يهدف إلى تقليص المخاطر التشغيلية، وتفادي كلفة الأعطال الرقمية أو الاختراقات التي قد تترتب عنها خسائر مالية ومعنوية جسيمة. كما أن تعزيز الأمن السيبراني يساهم في رفع منسوب الثقة في الإدارة الرقمية، ويؤسس لبيئة مؤسساتية أكثر صلابة ومرونة.
واختيار CBI لتنفيذ هذه المهمة يحمل في طياته بعداً اقتصادياً آخر، يتمثل في دعم الكفاءات الوطنية وتثمين الخبرة المحلية، بما ينسجم مع توجهات السيادة الرقمية وبناء اقتصاد معرفي قادر على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية.
بهذا القرار، تؤكد وزارة الاقتصاد والمالية أن التحصين الرقمي لم يعد خياراً ثانوياً، بل ركيزة أساسية من ركائز الحكامة الحديثة، حيث يُستثمر اليوم في الأمن السيبراني لتفادي كلفة أعلى في المستقبل، ولضمان استدامة المالية العمومية في عصر المخاطر الرقمية المتسارعة.



