في وديان طنجة العذبة، حيث تتراقص مياهها بين الصخور والأشجار، يعود موسم الزيتون ليحمل معه مخاطر غير مرئية، تتسلل بين الحقول والمنازل. مخلفات العصر، أو ما يعرف محلياً بـ“الفيتور”، لم تعد مجرد بقايا نباتية، بل تحولت إلى تهديد صامت يلوّث المياه ويزعج الهواء ويخيف سكان القرى الصغيرة.
في كل صباح، تتدفق مياه المرج الأسود من معاصر الزيتون إلى الوديان، تاركة وراءها أثرها على الحقول والمواشي وحتى على مياه الشرب البسيطة التي يعتمد عليها الناس. الأطفال يلعبون قرب النهر، والماشية تشرب من نفس المياه، والأرض، التي اعتادت على أن تمنح الخير، تتقلب بين اللون الأخضر ورائحة النفايات العضوية.
النواب لم يستطيعوا السكوت، فوجهوا أسئلتهم إلى الوزيرة ليلى بنعلي، مطالبين بتدخل سريع يحمي البيئة والناس. المقترحات كثيرة: أحواض لتبخير المرج في الوحدات التقليدية، تقنيات فصل الزيت عن المواد الصلبة في الوحدات الحديثة، وأنظمة معالجة متقدمة للمرج السائل.
لكن في الميدان، الواقع أبطأ من الكلمات. الوحدات الصغيرة لا تزال تكافح لتطبيق الحلول، والوحدات العصرية تتأخر في تنفيذ الأنظمة الجديدة، فيما الطبيعة تصبر بصمت، تتحمل أطنان المخلفات المتدفقة.
تظل مياه طنجة العذبة، والوديان، والحقول شاهدة على هذا الصراع بين الإنسان والبيئة، بين الإنتاج والحفاظ على الحياة. وكل موسم، يذكرنا الفيتور بأن حماية الطبيعة ليست رفاهية، بل واجب، وأن لكل قطرة ماء وكل شجرة حياة يجب صونها.



