بعد سنوات اتسمت بالجفاف وتراجع الموارد المائية، يعيش المغرب على وقع تحول لافت في وضعيته الهيدرولوجية. فمع منتصف فبراير 2026، بلغت نسبة ملء السدود على الصعيد الوطني 70,3%، بمخزون إجمالي يصل إلى 11,8 مليار متر مكعب، أي بزيادة تناهز 153% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حين كانت السدود بالكاد تتجاوز عتبة 30%.
هذا التحسن الكبير جاء نتيجة موسم مطري استثنائي، خاصة في شمال البلاد، حيث سجلت كميات أمطار قياسية أعادت الحياة إلى الأحواض المائية التي عانت طويلاً من الإجهاد المائي. وأفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن التأثير المتواصل للمنخفضات الجوية والاضطرابات القادمة من المحيط الأطلسي ساهم في رفع منسوب المياه بشكل متسارع منذ بداية الموسم.
في حوض سبو، القلب النابض للموارد المائية بالمملكة، بلغت نسبة الملء أزيد من 91%، مع مخزون يفوق 5 مليارات متر مكعب، ما يعزز الأمن المائي لواحدة من أهم المناطق الفلاحية. كما سجل حوض اللوكوس نسبة قاربت 94%، فيما تجاوز حوض أبي رقراق 92%، وهي مؤشرات تعكس انتعاشاً قوياً في شمال البلاد.
أما في باقي الأحواض، فقد واصلت المؤشرات منحاها التصاعدي، وإن بوتيرة متفاوتة. تانسيفت تجاوز 84%، وملوية قاربت 60%، بينما سجل أم الربيع حوالي 45% مع تحسن واضح في عدد من سدوده الكبرى. وفي سوس-ماسة وكير-زيز-غريس، بدت الأوضاع أكثر توازناً مقارنة بالسنة الماضية، رغم استمرار بعض التحديات في الأحواض الجنوبية كدرعة-وادي نون.
هذا الانتعاش المائي يمنح المغرب هامش أمان مهم لتأمين حاجيات الشرب والسقي، ويدعم استقرار الأنشطة الفلاحية والاقتصادية. غير أن التقلبات المناخية المتزايدة تفرض استمرار نهج الحيطة والحذر، وتعزيز سياسات التدبير المستدام للموارد المائية.
وبين أرقام تعكس انفراجاً ملموساً، وتحديات تفرضها طبيعة المناخ المتغير، يفتح الموسم الحالي صفحة جديدة في مسار الأمن المائي بالمملكة.



