في لحظات الوفاء الصادقة، تقف الكلمات بخشوع أمام قامة علمية بصمتها راسخة في ذاكرة الجامعة المغربية، وأثرها ممتد في أجيال من الطلبة والباحثين الذين نهلوا من علمه وأخلاقه الأكاديمية الرفيعة.
في زمن يسعى فيه كثيرون إلى الأضواء، اختار الأستاذ حافض عبد اللطيف طريق العمل الهادئ، مؤمنًا بأن قيمة العطاء تقاس بعمقه لا بصخبه، وبأن الأثر الحقيقي يُبنى في صمت المختبرات وقاعات الدرس والميدان. لم يكن حضوره صاخبًا، لكنه كان ثابتًا ورصينًا؛ ولم يبحث عن الواجهة بقدر ما كان حريصًا على جودة العمل وإتقان الرسالة العلمية بكل أمانة وإخلاص.
في مجال الجيومورفولوجيا، كان مدرسة قائمة بذاتها، يعلّم طلبته قراءة التضاريس كأنها وثيقة تاريخية حيّة، ويفتح أمامهم آفاق فهم الأشكال الأرضية بوصفها نتاج تفاعل دقيق بين البنية الجيولوجية والمناخ والزمن. آمن بأن الميدان هو المختبر الأكبر، وأن الجغرافي الحقيقي هو من يجمع بين عمق النظرية ودقة التطبيق.
اختار أن يكون قريبًا من طلبته، سندًا في بداياتهم العلمية ومرشدًا هادئًا في مساراتهم البحثية. كثيرون تخرّجوا على يديه حاملين ليس فقط معارف علمية، بل منظومة قيم راسخة: الصرامة المنهجية، الدقة، واحترام العلم وأخلاقياته.
إن تكريم الأستاذ حافض عبد اللطيف ليس احتفاءً بشخصه فقط، بل احتفاء بقيمة نبيلة نادرة: قيمة العمل في الظل، حيث تُبنى المؤسسات بصبر، وتُصنع الأجيال بعلم، ويترسخ الفكر بعيدًا عن الضجيج.
كل الامتنان والتقدير لأستاذ اختار أن يكون أثره في العقول قبل أن يكون اسمه في العناوين.
حفظه الله وبارك في مسيرته العلمية، وجعل عطاؤه المتواصل في ميزان حسناته.



