يحلّ الثامن من مارس من كل سنة مناسبة عالمية للاحتفاء بالنساء وبإسهاماتهن في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي المغرب، تبرز أسماء نسائية استطاعت أن تفرض حضورها في قطاعات حيوية، ومن بينها قطاع السياحة الذي شهد خلال العقود الأخيرة بروز قيادات نسائية متميزة. ومن بين هذه الشخصيات تبرز رقية العلوي كواحدة من أبرز رائدات السياحة المغربية.
على مدى أكثر من ثلاثين سنة، راكمت رقية العلوي تجربة مهنية غنية في مجال الفندقة والتسويق السياحي، ما جعلها من الأسماء البارزة التي ساهمت في تطوير القطاع وتعزيز حضوره على الصعيدين الوطني والدولي. ويعكس مسارها المهني قدرة المرأة المغربية على تولي مناصب المسؤولية والقيادة في واحد من أكثر القطاعات تنافسية.
حصلت رقية العلوي على شهادة من جامعة إيكس مارسيليا في تخصص الإدارة الاقتصادية والاجتماعية، قبل أن تبدأ مسارها المهني في مجالات التسويق والتواصل داخل مؤسسات فندقية كبرى. وسرعان ما تمكنت من التدرج في المسؤوليات داخل علامات فندقية عالمية مثل Hyatt Regency ومجموعة Accor الفرنسية، حيث شغلت عدة مناصب قيادية مكنتها من تعزيز خبرتها في إدارة المشاريع الفندقية وتطوير الاستراتيجيات التسويقية.
وخلال مسيرتها المهنية، ساهمت في إعادة إطلاق فندق ميركور شهرزاد بالرباط، كما نجحت في إعادة تموقع Coralia Club Kasbah بأكادير، إضافة إلى مساهمتها في تطوير Novotel Marrakech. كما شاركت في افتتاح فندق Savoy Marrakech سنة 2018، وهو مشروع شكل محطة مهمة في مسارها المهني.
ومنذ سنة 2016، تتولى رقية العلوي إدارة فندق مارينا سمير، أحد أبرز الفنادق المصنفة ضمن فئة خمس نجوم على الساحل المتوسطي لمدينة تطوان. وقد نجحت، بفضل خبرتها ورؤيتها المهنية، في تعزيز مكانة هذه الوحدة الفندقية وجعلها من الوجهات المفضلة للسياح والزوار.
ولم يقتصر دورها على إدارة المؤسسات الفندقية، بل امتد إلى العمل المؤسساتي في المجال السياحي، حيث تشغل منصب رئيسة المجلس الجهوي للسياحة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، لتكون بذلك أول امرأة في المغرب تتولى رئاسة مجلس جهوي للسياحة.
وفي يوم عالمي يحتفي بإنجازات النساء، يشكل مسار رقية العلوي مثالاً ملهمًا للقيادة النسائية في المغرب، ودليلاً على الدور المتزايد الذي تلعبه المرأة في تطوير الاقتصاد الوطني وتعزيز إشعاع القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها السياحة.
ويظل نجاحها ثمرة سنوات من العمل الجاد والإصرار، ورسالة قوية مفادها أن الكفاءة والطموح قادران على فتح آفاق واسعة أمام المرأة المغربية للمساهمة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا.



